حيث إنّه لا يكاد يكون المعنى حرفيّا ( 22 ) إلَّا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر ومن خصوصيّاته القائمة به ، ويكون حاله كحال العرض ، فكما لا يكون في الخارج إلَّا في الموضوع ، كذلك هو لا يكون في الذهن إلَّا في مفهوم آخر ، ولذا قيل في تعريفه : بأنّه ( ما دلّ على معنى في غيره ) ( 1 ) ، فالمعنى وإن كان لا محالة يصير جزئيا بهذا اللحاظ ، بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أوّلا ، ولو كان اللاحظ واحدا ، إلَّا أنّ هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذا ( 23 )
شرح
فتبيّن : أنّه لا منافاة بين جزئيّة الشيء ذهنا وبين كلَّيّته في نفسه بمعنى الحكاية عن الكثيرين ، لا بمعنى الصدق ، لما عرفت من أنّ الموجود الذهني لا ينطبق على ما في الخارج .
( 22 ) قوله : ( حيث إنّه لا يكاد يكون المعنى حرفيّا . ) . إلى آخره .
قد ظهر كونه علَّة للجزئيّة الذهنية للمعنى الحرفي من الأمور المتقدّمة سوى الرابع والخامس .
وأمّا هما فهما دخيلان في البرهان الأوّل والثاني القائمين على نفي مأخوذيّة هذه الجزئيّة في المعنى الحرفي ، الأوّل ، في الأوّل ، والثاني في الثاني .
( 23 ) قوله : ( إلَّا أنّ اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذا . ) . إلى آخره .
لما تقدّم في الأمر الرابع من أنّ الاستعمال لا بدّ فيه من تصوّر المستعمل فيه ، فحينئذ يلزم أن يكون هنا لحاظ متعلَّق بالمعنى الملحوظ باللحاظ الآلي ، وهو خلاف الوجدان أوّلا ، لأنّه ليس هنا إلَّا إرادة واحدة مستمرّة إلى حين تحقّق الاستعمال ، مع أنّه لو سلَّم التعدّد لخرج المعنى المستعمل فيه عن كونه معنى حرفيّا ، لأنّ اللحاظ المتعلَّق بالمركَّب استقلالي ، واللحاظ الآلي داخل في المستعمل فيه حسب الفرض ،
هامش
( 1 ) المحقّق الشيخ الرضي - رحمه الله - في شرح الكفاية 1 : 9 - سطر 17 - 21 . .