شرح
فالابتداء الَّذي هو أحد مصاديق كلَّيّ النسبة باللحاظ الأوّل يكون معنى اسميّا ، وباللحاظ الثاني يكون معنى حرفيّا من غير تفاوت في وجوده الخارجي ، إذ تفاوت اللحاظ لا يوجب تفاوت الملحوظ خارجا ، وقد عرفت أنّ الابتداء المذكور وجود رابط خارجا نظير المرآة المنظور إليها تارة بالآلية ، وأخرى بالاستقلالية ، فلا يكون تفاوت النّظر موجبا لتفاوت وجود المرآة الخارجي .
الثاني : أنّ الفرق بين الإيجاد والوجود في كلّ موطن - خارج أو ذهن - بالاعتبار ، وإلَّا فهما متّحدان ذاتا .
وبعبارة أخرى : يكون الشيء المفاض من الجاعل بالإضافة إليه إيجادا ، وبالإضافة إلى القابل وجودا ، كما قرّر في محلَّه .
الثالث : أنّ الإيجاد الذهني عين لحاظ النّفس وتصوّرها إيّاه ، وحينئذ يكون لحاظ النّفس لشيء عين وجوده الذهني .
الرابع : أنّ الاستعمال لكونه من الأفعال الاختيارية مسبوق بلحاظه ولحاظ أطرافه ، فلا بدّ في تحقّقه من تصوّر اللفظ والمعنى .
الخامس : أنّ الوجودين - الخارجي والذهني - في عرض واحد طارئان على نفس الماهيّات ، نظير السواد والبياض الطارئين على الجسم لا بشرط ، فكما أنّ الجسم الأبيض لا يكون أسود وبالعكس ، فكذلك الماهية الموجودة بالوجود الذهني لا تكون موجودا خارجيا وبالعكس ، بل نفس الماهية معروضة لهما .
السادس : أنّ المعنى الملحوظ آليّا أو استقلاليّا : بحسب نفسه كلَّي طبيعي أو جزئيّ خارجيّ .
وأمّا باعتبار تقيّده بأحد اللحاظين فهو جزئيّ حقيقيّ ذهنيّ ، لأنّ اللحاظ المذكور عين الوجود الذهني ، وهو مساوق للتشخّص والجزئيّة ، فيكون هذا الملحوظ شخصا واحدا ، بحيث إذا لوحظ ثانيا يباين الملحوظ أوّلا تباين أفراد الطبيعي ولو كان اللاحظ واحدا .