في المستعمل فيه ، وإلَّا فلا بدّ من لحاظ آخر متعلَّق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ ، بداهة أنّ تصوّر المستعمل فيه ممّا لا بدّ منه في استعمال الألفاظ ، وهو كما ترى . مع أنّه يلزم أن لا يصدق على الخارجيات ، لامتناع صدق الكلَّي العقلي ( 24 ) عليها ، حيث لا موطن له إلَّا الذهن ، فامتنع امتثال مثل « سر من البصرة » إلا بالتجريد وإلغاء الخصوصية ، هذا مع أنّه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف إلَّا كلحاظه في نفسه في الأسماء ، وكما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها ، كذلك ذاك اللحاظ في الحروف ، كما لا يخفى .
وبالجملة : ليس المعنى في كلمة « من » ولفظ الابتداء - مثلا - إلَّا
شرح
والمعنى الحرفي ما يكون الإرادة الاستعماليّة فيه آليّة ، ولعلّ قوله : « كما ترى » إشارة إلى هذين المحذورين .
لا يقال : إنّ لزوم المحذورين إنّما نشأ من فرض تعدّد اللحاظ وهو ممنوع ، إذ لنا أن نقول : إنّ اللحاظ الَّذي هو جزء المعنى عين اللحاظ الاستعمالي .
فإنّه يقال : إنّ الثاني موقوف على تحقّق المستعمل فيه ، وحيث كان المركَّب موقوفا على تحقّق جزئه لزم الدور ، مضافا إلى لزوم عدم إمكان الاستعمال حينئذ ، إذ المفروض عدم تعلَّق اللحاظ الاستعمالي بجزء المستعمل فيه الَّذي هو نفس ذلك اللحاظ ، فتأمّل .
( 24 ) قوله : ( لامتناع صدق الكلَّي العقلي . ) . إلى آخره .
وهذا لا يخلو عن مسامحة ، لأنّ الكلَّي العقلي هو الشيء مع وصف الكلَّية ، وهنا ليس كذلك ، وسيأتي توجيهها ودفع ما يقال في تصحيحه على وجه يكون المقام من الكلَّي العقلي .
ثمّ لا ريب في امتناع الصدق ، لما تقدّم في الأمر الخامس ، إلَّا بالتجريد