والتحقيق - حسبما يؤدّي إليه النّظر الدّقيق - أنّ حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء ، وذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة : إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّا خارجيّا ، فمن الواضح أن كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك ( 20 ) ، بل كلَّيّا ، ولذا التجأ بعض الفحول ( 1 ) إلى جعله جزئيّا إضافيّا ، وهو كما ترى .
شرح
إرادة الرّجل الشجاع من لفظ « أسد » في قول القائل : « رأيت أسدا يرمي » ، وسيأتي ما يصلح دليلا لهذا القول مع دفعه .
والتحقيق هو الثاني ، كما سيأتي .
( 20 ) قوله : ( فمن الواضح أنّ كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك . ) . إلى آخره .
كما في الحروف الواقعة في تلو الأوامر والنواهي وما في معناهما غالبا ، مثل :
« سر من البصرة إلى الكوفة » ، إذ لا شكّ في حصول الامتثال من أيّ نقطة من البصرة ابتدأ المسير وإلى أيّ نقطة من الكوفة انتهى ، فلو كان المستعمل فيه خاصّا لم يحصل الامتثال في غير ذلك الخاصّ ، ولو كان الموضوع له خاصّا مع فرض المستعمل فيه عامّا حتّى لا ينافي ما ذكر ، للزم التجوّز ، وهو خلاف ما نراه في استعمالاتنا العرفيّة .
وكذلك إذا وقعت في تلو الإخبارات الحاليّة والاستقباليّة في الغالب ، كما لا يخفى ، وذلك يكشف عن كون كلٍّ من الأمرين في الحروف عامّا .
نعم يصحّ دعوى الجزئيّة في الإخبارات الماضية ، مثل قول القائل : « سرت من البصرة » ، إذ السير الواقع لا بدّ من كونه متشخّصا حسب القاعدة المسلَّمة :
« الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد » فلا محالة يكون الابتداء المراد من لفظة « من » جزئيّا حقيقيّا ، وكذا في النادر ممّا وقع في تلو الطلب مثل : « كن في مكانك » ، وفي تلو
هامش
( 1 ) المحقق الشيخ محمد تقي الأصفهاني - قدّس سرّه - في هداية المسترشدين : 30 - سطر 17 - 24 . .