ثمّ إنه لا ريب في ثبوت الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، كوضع الأعلام ، وكذا الوضع ( 1 ) العامّ والموضع له العامّ ، كوضع أسماء الأجناس . وأمّا الوضع ( 2 ) العامّ والموضوع له الخاصّ ، فقد توهّم ( 3 ) أنّه وضع الحروف وما ألحق بها من الأسماء . كما توهّم ( 4 ) أيضا أنّ المستعمل فيه فيها خاصّ مع كون الموضوع له كالوضع عامّا .
شرح
ولكنّه مدفوع : أوّلا : بأنّ متصوّرات النّفس في مرتبة العاقلة كذلك ، وأمّا المتصوّر لها في عالم الحسّ المشترك فجزئي حقيقيّ ، كما حقّق في محلَّه .
وثانيا : بأنّ المتصوّر في عالم العاقلة وإن كان في نفسه كلَّيّا ، ولكنّه باعتبار اتّحاده مع المعلوم بالعرض وحكايته عنه جزئيّ ، لسراية حكم أحد المتّحدين إلى الآخر .
وأمّا القسم الأخير : فالمشهور إمكانه ، بل لم ينقل فيه خلاف .
ولكنّ التحقيق : أنّه لو كان مرادهم من كون تصوّر العامّ تصوّرا للخصوصيّات - لكونه عنوانا لها ، وتصوّر الشيء بوجهه وعنوانه تصوّرٌ له - هو كونه تصوّرا لها باعتبار وجوداتها فهو ، وإن كان المراد كونه كذلك في مقام المفهوم فلا شبهة في كون مفهوم الخاصّ مباينا لمفهوم العامّ ، ولو كان مأخوذا في علل قوامه - كما في بعض الموارد - فكيف يكون عنوانا له وتصوّره تصوّره بعنوانه ؟ وأمّا القسم الثاني : فالمعروف عدم إمكانه ، وقد نقل المصنّف - قدّس سرّه -
هامش
( 1 ) في النسختين « وضع » ، وما في المتن أثبتناه من حقائق الأصول . .
( 2 ) في النسختين « وضع » ، وما في المتن أثبتناه من حقائق الأصول . .
( 3 ) الفصول الغرويّة : 16 - سطر 6 - 15 . .
( 4 ) قوانين الأصول 1 : 10 - سطر 9 - 10 ، وقد عزاه إلى قدماء أهل العربية . .