ثمّ إنّ الملحوظ حال الوضع ( 19 ) : إمّا يكون معنى عامّا ، فيوضع اللفظ له تارة ، ولأفراده ومصاديقه أخرى .
وإما يكون معنى خاصّا ، لا يكاد يصحّ إلَّا وضع اللفظ له دون العامّ .
فتكون الأقسام ثلاثة ، وذلك لأنّ العامّ يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك ، فإنّه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه ، بخلاف الخاصّ ، فإنّه بما هو خاصّ لا يكون وجها للعامّ ، ولا لسائر الأفراد ، فلا يكون معرفته وتصوّره معرفة له ولا لها - أصلا - ولو بوجه .
شرح
الموارد القهريّة - نظير الإرث وغيره - ليس ذاك الأمر القهري ، بل اعتبار الشارع لها حين حصول تلك الأمور القهريّة .
وفيه : أنّ الوجدان حاكم بحصول الوضع حين الكثرة - كان هناك اعتبار معتبر ، أم لا - ولا يقاس بالملكية الحاصلة بالإرث وغيره .
فالأولى في الجواب أن يقال : إنّ القول بكونه من المجعولات لا ينافي كون بعض أقسامه مستندا إلى الأمور التكوينية ، بل يكفي في صدق ما ذكرنا كونه كذلك في الجملة .
( 19 ) قوله : ( ثمّ إنّ الملحوظ حال الوضع . ) . إلى آخره .
هذه هي الجهة الرابعة من جهات الكلام ، فنقول : إنّ الوضع بحسب التصوّر العقلي على أقسام أربعة : لأنّه إمّا أن يكون الملحوظ خاصّا مع وقوع الوضع له ، أو للعامّ ، وإمّا أن يكون عامّا مع وقوع الوضع له ، أو للخاصّ .
الأوّل والثاني : الوضع الخاصّ مع كون الموضوع له خاصّا ، أو عامّا .
والثالث والرابع : الوضع العامّ مع كون الموضوع له عامّا ، أو خاصّا .