تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
لحاظه ، ومعه كيف يحصل الأنس بين اللفظ المجرّد عن ذاك اللحاظ وبين المعنى المجازي ، وهو لا بدّ منه في حصول الوضع ؟ وفيه : أوّلا : منع كلَّيّة لزوم لحاظ العلاقة ، كما سيأتي من أنّ في الاستعمالات المتداولة ما ليس بحقيقة ولا مجاز . وثانيا : أنّ لحاظها لا يمنع حصول الأنس المذكور ، إذ المفروض كون اللفظ قالبا للمعنى المجازيّ ، والأنس ينشأ من ذلك ، فيشتدّ ذلك تدريجا حتى يصل إلى مرتبة الحقيقة . ثالثها : عدم إمكانه فيما كان الاستعمال مع القرينة المتّصلة ، وقد يظهر ذلك من الماتن في أوائل الأوامر ، واستدلّ عليه : بأنّ الأنس الحاصل - حينئذ - إنّما هو بين اللفظ مع القرينة وبين المستعمل فيه ، فكيف يصل ذلك إلى مرتبة حصول الأنس الوضعي بين اللفظ المجرّد وبين المعنى ؟ وفيه : أنّ القالب للمعنى في كلّ الاستعمالات هو نفس اللفظ وهو الدالّ عليه ، والقرينة إنّما هي للدلالة على كونه مرادا من اللفظ ، فالأنس الحاصل إنّما هو بينه وبين اللفظ المجرّد ، فيشتدّ ذلك إلى أن يصل إلى مرتبة الحقيقة . نعم يشكل - حينئذ - فيما كانت الاستعمالات السابقة على حسب تعدّد الدالّ والمدلول ، كما في المطلقات ، بناء على المختار من كون الاستعمال في نفس الطبيعة ، والخصوصية مفهومة من دالّ آخر ، ولكن سيأتي في محلَّه دفع الإشكال فيه أيضا . ثمّ إنّه قد يستشكل في المقام : بأنّ ذلك مناف للقول بأنّ الوضع من الأمور القابلة للجعل التشريعي استقلالا ، وهذا لا يتحقّق في هذا القسم ، لأنّ سببه كثرة الاستعمال التي تكون سببا له تكوينا لا تشريعا . ودفعه الأستاذ : بأنّ سبب الوضع هنا ليس كثرة الاستعمال ، بل السبب اعتبار العقلاء له حين حصول كثرة الاستعمال ، كما أنّ السبب في حصول الملكيّة في