تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

نعم ربّما يوجب تصوّره تصوّر العامّ بنفسه ، فيوضع له اللفظ ، فيكون الوضع عامّا ، كما كان الموضوع له عامّا ، وهذا بخلاف ما في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فإنّ الموضوع له - وهي الأفراد - لا يكون متصورا إلَّا بوجهه وعنوانه ، وهو العامّ ، وفرق واضح بين تصوّر الشيء بوجهه ، وتصوّره بنفسه ، ولو كان بسبب تصوّر أمر آخر . ولعل خفاء ذلك على بعض الأعلام ( 1 ) ، وعدم تمييزه ( 2 ) بينهما ، كان موجبا لتوهّم إمكان ثبوت قسم رابع ، وهو أن يكون الوضع خاصّا مع كون الموضوع له عامّا ، مع أنّه واضح لمن كان له أدنى تأمّل .

شرح
وتسميته بالخاصّ والعامّ باعتبار كون المعنى المتصوّر حينه كذلك ، وإلَّا فلا يكون الوضع متّصفا بهما ، فيكون الوصف باعتبار المتعلَّق . وأمّا بحسب الإمكان العقلي : فهي ثلاثة على ما اختاره المصنّف ( 3 )( 3 ) الكفاية 1 : 10 - 13 . .، وقد اختار بعض الأعلام ( 4 )( 4 ) المحقّق الرشتي - قدّس سرّه - في بدائعه : 39 - 40 . .الإمكان في كل من الأربعة . فنقول : لا شبهة ولا خلاف في إمكان القسم الثالث . وأمّا القسم الأوّل : فقد يخدش فيه : بأنّ اللحاظ المعتبر في الوضع - الَّذي باعتبار خصوصيّة الملحوظ بذاك اللحاظ أو عمومه يتّصف بالخصوص أو العموم - هو لحاظ النّفس ، والمتصوّر لها لا يكاد يكون إلَّا كلَّيّا ، لأنّ الخصوصيّات المتصوّرة من قبل المعلوم بالعرض من قبيل ضمّ كلَّيّ إلى كلَّيّ ، وهو لا يوجب كون الشيء جزئيّا حقيقيّا ، فالمتصوّر في عالم النّفس كلَّيّ دائما ولو كان مصداقه الخارجيّ منحصرا في فرد ، نظير كلَّيّة الشمس .
هامش
( 1 ) هو المحقق الرشتي - رحمه الله - في بدائع الأفكار : 40 - سطر 17 - 22 . .
( 2 ) في النسختين « تميّزه » ، وقد أثبتنا ما في المتن من حقائق الأصول . .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 79 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني