شرح
وهذا هو الأقوى ، لحصوله وجدانا بكثرة الاستعمال ، وليس فيه تبان ولا تخصيص .
وقد أورد عليه بعض الأساطين ( 1 )( 1 ) لم أعثر عليه فيما توفّر لديّ من المصادر . .بأنّ الأمور الإضافيّة على قسمين :
أحدهما : أن يكون أطرافها مقدورة ، مثل الفوقيّة والتحتيّة الحاصلتين من وضع الأحجار على نحو خاصّ ، وهذا القسم يقبل الجعل بجعل أطرافه .
الثاني : ما لا يكون كذلك مثل الوضع ، فإنّ أحد طرفيه طبيعة اللفظ الغير المقدورة للواضع ، والآخر : المعنى ، وعدم كونه تحت قدرته غير محتاج إلى البيان ، فكيف تكون العلقة الحاصلة بينهما - وهو الاختصاص - مقدورة له ؟ والتحقيق : أنّ الوضع هو التباني من الواضع : بأنّي إذا تكلَّمت بطبيعة اللفظ أريد ذاك المعنى الخاصّ ، وتبعه في هذا أهل لغته . انتهى .
وظنّي أنّه أخذه من تقرير المحقّق النهاوندي ( 2 )( 2 ) تشريح الأصول : 22 - 30 . .- قدّس سرّه - فإنّه ذكر في تحقيق هذا المطلب كلاما طويلا حاصله ما ذكره القائل المتقدّم من غير فرق ، إلَّا انّه عبّر عن الوضع بالتعهّد ، وهو بالتباني ، وقد راجعت الكلام المزبور بطوله .
ولكن يرد عليه : أنّ الأمور الاعتبارية على قسمين : تكوينيّ ، وتشريعيّ .
وما ذكره من القسمين إنّما هو في الأوّل منهما ، الَّذي يحتاج إلى سبب تكويني ، وهو لا يكاد يكون مقدورا إلَّا بالقدرة على أطرافه ، بخلاف القسم الثاني ، فإنّه غير محتاج إلى سبب تكويني ، بل يكفي في تحقّقه كون منشأ انتزاعه - وهو الإنشاء - تحت القدرة ، مثل الملكيّة ، فإنّها قابلة للجعل من دون حاجة إلى القدرة على العين المملوكة ، ولذا لو كان الجاعل في الشرق والعين في الغرب لصحّ الجعل من صاحبها بلا ريب ، بل وكذا الأحكام التكليفيّة ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هنا جهات ينبغي التكلَّم فيها :