* الأمر الثاني
الوضع : هو نحو اختصاص ( 18 ) للَّفظ بالمعنى ، وارتباط خاصّ بينهما ، ناش من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى ، وبهذا المعنى صحّ تقسيمه إلى التعييني والتعيّني ، كما لا يخفى .
شرح
أبدا ، كالعلم مثلا .
غاية الأمر الفرق بينه وبين غيره : أنّه إنّما يكون حجّة بنفسه لا بجعل جاعل ، ولا تناله يد الجعل لا إثباتا ولا نفيا ، بخلاف غيره .
ولذا يمكن الإشكال في جواز القضاء والحكم للفقيه في موارد الخصومات على طبق مؤدّياتها لو قلنا باعتبار مطابقة حكم المجتهد في الواقعة للحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري .
هذا ، ولا يخفى عدم لزوم الاستطراد في شيء من ذلك بناء على تعريفه بما أفاده والدي العلَّامة - أدام الله أيّامه - وذلك لوضوح الانتهاء إليها في مقام العمل وإن لم يوجب الانتهاء إلى الحكم الشرعي ، أو لم يقع في طريق الاستنباط ، فتأمّل .
محمّد ابن المصنّف قدّس سرّه .
( 18 ) قوله : ( الوضع هو نحو اختصاص . ) . إلى آخره .
وقد وقع الخلاف في ماهيّة الوضع المتحقّق بين اللفظ والمعنى ، وأنّه هل هو تخصيصه به أو اختصاص له به ، أو تعهّد من الواضع ، وتبعه في ذلك أهل لغته ؟ وهو بالمعنى الأوّل والثالث من صفات الواضع ، بخلاف الوسط ، فإنّه من صفات اللفظ ، وحقيقته - بناء عليه - هي العلقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى بواسطة جعل الواضع ، نظير الملكيّة الحاصلة بإنشاء من بيده الاختيار ، وغيرها من الأمور القابلة للجعل التشريعي الاستقلالي على ما حقّقنا في الاستصحاب أو غيره .