وإرادة الترك عما أضيف إليه الظرف ( 523 ) لا نفس الجواز ، وإلَّا فبمجرّد ( 1 ) الجواز بدون الترك ، لا يكاد يتوهّم صدق القضيّة الشرطيّة الثانية - ما لا يخفى ، فإنّ الترك بمجرّد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيّتين ، ولا يلزم أحد المحذورين ، فإنه وإن لم يبق له وجوب معه ، إلَّا أنه كان ذلك بالعصيان ، لكونه متمكَّنا من الإطاعة والإتيان ، وقد اختار تركه بترك مقدّمته بسوء اختياره ، مع حكم العقل بلزوم إتيانها ، إرشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب .
شرح
إذا أمر بالأهمّ فإنّ المهمّ لا حكم له أصلا .
( 523 ) - قوله : ( وإرادة الترك عمّا أضيف إليه الظرف . ) . إلى آخره .
وهو قوله : ( وحينئذ . ) . . أقول : لا يخلو إمّا أن يكون المراد من المضاف إليه جواز الترك ، أو الترك عن جواز ، بمعنى رفع الوجوب لا الإباحة الشرعيّة ، أو الترك بما هو .
فإن كان الأوّل فهو لا يستلزم أحد المحذورين ، لأنّ عدم الوجوب الشرعي لا يصيّر ذا المقدّمة غير مقدور حتّى يقال : إنّه على تقدير بقاء الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق ، فحينئذ نلتزم ببقاء الوجوب ، ولم يلزم عدم المقدوريّة ولا خروج الواجب عن وجوبه ، بل لو كان الجواز بالمعنى المذكور منافيا للقدرة على الواجب للزم الدور ، إذ مقدوريّة الواجب تتوقّف على إيجاب المقدّمة ، وهو موقوف على إيجاب ذيها ، فتصير مقدوريّة الواجب موقوفة على إيجابه ، ومن المعلوم أنّ إيجاب
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ : ( فمجرّد . . . لا يكاد يتوهّم صدق . ) . ، وعبارة حقائق الأصول : ( فمجرّد . ) . لا يتوهّم معه . ) . ، وهي قويمة ، وكذا ما أثبتناه من نسخ أخرى . .