البرهان على الملازمة ، وما أتى منهم بواحد خال عن الخلل .
والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان ، حيث إنه أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدّمات ، أراد تلك المقدمات لو التفت إليها ، بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله ، ويقول - مولويّا - « أدخل السوق ، واشتر اللحم » - مثلا - بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب « أدخل » مثل المنشأ بخطاب « اشتر » في كونه بعثا مولويّا ، وأنّه حيث تعلَّقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء ، ترشّحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق بعد الالتفات إليه ( 519 ) ، وأنه يكون مقدّمة له ، كما لا يخفى .
ويؤيّد الوجدان - بل يكون من أوضح البرهان - وجود الأوامر الغيريّة ( 520 ) في الشرعيّات والعرفيّات ، لوضوح أنه لا يكاد يتعلَّق بمقدّمة
شرح
( 519 ) - قوله : ( بعد الالتفات إليه . ) . إلى آخره .
وترشّح الإرادة حين الالتفات دائما شاهد على ترشّحها ارتكازا في صورة عدم الالتفات .
( 520 ) - قوله : ( وجود الأوامر الغيريّة . ) . إلى آخره .
هذا الدليل متوقّف على مقدّمات :
الأولى : أنّ ظاهر الأمر هي المولويّة .
الثانية : أنّه معلوم كونه لملاك المقدّميّة ، ولا ملاك آخر فيه .
الثالثة : أنّه لا فرق بين هذه المقدّمة وغيرها في المقدّميّة ، فيلزم كونها - أيضا - متعلَّقة للأمر ، فهذا يصير دليلا ظنّيّا معتبرا لكون الأولى ظنّيّة كذلك ، والنتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات .
وفيه أوّلا : منع المقدّمة الأولى ، لقيام القرينة العقليّة على عدم الوجوب