بداهة أنه لو لم يجب شرعا لا يلزم ( 1 ) أن يكون جائزا شرعا وعقلا ، لإمكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا ، وإن كان واجبا عقلا إرشادا ، وهذا واضح . وأما التفصيل بين السبب وغيره ، فقد استدلّ ( 2 ) على وجوب السبب : بأنّ التكليف لا يكاد يتعلَّق إلَّا بالمقدور ، والمقدور لا يكون إلَّا هو السبب ، وإنما المسبّب من آثاره المترتّبة عليه قهرا ، ولا يكون من أفعال المكلَّف وحركاته أو سكناته ، فلا بدّ من صرف الأمر المتوجّه إليه عنه إلى سببه . ولا يخفى ما فيه : من أنه ليس بدليل على التفصيل ( 525 ) ، بل على أنّ الأمر النفسيّ إنما يكون متعلَّقا بالسبب دون المسبّب ، مع وضوح فساده ( 526 ) ، ضرورة أنّ المسبّب مقدور المكلَّف ، وهو متمكَّن منه ( 3 )
شرح
( 525 ) - قوله : ( أنّه ليس بدليل على التفصيل . ) . إلى آخره .
لأنّه ليس تفصيلا في الأمر الغيري ، بأنّه متعلَّق بمقدّمة دون أخرى .
( 526 ) - قوله : ( مع وضوح فساده ) إلى آخره .
ظاهر الاستدلال المتقدّم انحصار المقدور في مقولة الفعل لكن لا بالمعنى المعروف في المعقول ، بل بمعنى الحركة والسكون ، لأنّ ظاهر قوله : ( وحركاته وسكناته ) كونه تفسيرا للأفعال .
وهل مراده منه المقدور بلا واسطة لأنّ غيرهما مقدور بالواسطة ، أو مطلقة إلَّا
هامش
( 1 ) كذا ، والأقوم : لم يلزم . .
( 2 ) معالم الدين : 58 - سطر 10 - 13 . .
( 3 ) في كثير من النسخ : ( متمكَّن عنه ) ، والصحيح ما أثبتناه من نسخ أخرى . .