مدفوع : بأنه وإن كان غير مجعول بالذات ، لا بالجعل البسيط الَّذي هو مفاد « كان » التامّة ، ولا بالجعل التأليفي الَّذي هو مفاد « كان » الناقصة ، إلَّا أنه مجعول بالعرض ، ويتبع جعل وجوب ذي المقدّمة ، وهو كاف في جريان الأصل .
شرح
- أيضا - يجري هذا الاستصحاب ، إذ هو جار في نفي الفعليّة ، وهي حسب الفرض ليست للملازمة ، بل لجهة أخرى ، وكذا في الأخيرين ، ولكن جريانه فيهما مبنيّ على ما تقدّم في المقدّمة الثالثة من الوجه الأوّل والثاني ، فحينئذ يجري ، فيستكشف عدم الملازمة واقعا ، ولذا قال : ( لصحّ التمسّك بذلك في إثبات بطلانها ) ( 1 )( 1 ) الكفاية 1 : 200 . .أي :
التمسّك بالاستصحاب ليبطل الملازمة بمعنى إحراز عدمها به .
لا يقال : إنّ قوله : ( نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعليّة . ) ( 2 )( 2 ) نفس المصدر . .. إلى آخره ، يدلّ على إجرائه في القسم الأخير فقط حيث إنّ ظاهره وجود الشك فيها في كلتا المرتبتين .
لأنّه يقال : نعم ، إلَّا أنّه لا فرق بين القسم الثاني وبين هذا القسم عنده قطعا ، وفي بعض النسخ المصحّحة بدل قوله : ( لصحّ ) [ 1 ] قوله : ( لما صحّ ) ومبناه هو الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة المتقدّمة في المقدّمة الثالثة .
أقول : يرد عليه أوّلا : منع جريان الاستصحاب في القسم الأوّل ، لعدم تحقّق الشكّ في وجوب المقدّمة فعلا من جهة أخرى ، لأنّها ليست قابلة للوجوب المولوي المستقلّ لعدم الفائدة فيه ، لحكم العقل بترتّب العقوبة على ترك ذي المقدّمة بتركها ، ولا عقوبة على ترك نفسها ، فلا فرض أمر مستقلّ ، فلا بدّ من الحمل على
هامش
[ 1 ] أي في جواب قوله : ( لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة . ) . ، وقد وردت العبارة في نسخة المصنّف - قدّس سرّه - وفي الأخرى التي صحّحها نجله - رحمه الله - هكذا : ( لما صحّ . ) . .