ولزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محالة ، لأصالة عدم وجوب المقدّمة مع وجوب ذي المقدّمة ، لا ينافي الملازمة بين الواقعيين ، وإنما ينافي الملازمة بين الفعليّين . نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعليّة ، لما صحّ التمسّك بالأصل ، كما لا يخفى . إذا عرفت ما ذكرنا : فقد تصدّى غير واحد من الأفاضل ( 1 ) لإقامة
شرح
الإرشاد .
فإن قلت : بناء على الملازمة كيف يكون الوجوب مولويّا ؟ قلت : إنّه عليها تبعيّ قهريّ يكفي في جعله التبعي وجود الفائدة في جعل النفسيّ .
وثانيا : إنّك قد عرفت أنّه بناء على القسمين الأخيرين لا مانع من جريان الاستصحاب ، وإحراز عدم الملازمة ، فلا وجه لقوله : ( لما صحّ ) بناء على النسخة المتقدّمة .
وثالثا : منع جريانه في وجوب المقدّمة مطلقا ، إذ قد عرفت في المقدّمة الأولى أنّه لا بدّ في جريانه من ترتّب أثر عملي عليه وليس كذلك في المقام ، لأنّ تركها موجب للعقوبة على ترك ذيها ، ولا عقاب على ترك نفسها على تقدير وجوبها أيضا .
نعم لو رتّب عليه أثر شرعي آخر في مثل مسألة النذر أو تحقّق الإصرار أو حرمة الأجرة لكان جاريا ، ولكنه - قدّس سرّه - بصدد تصحيحه بنفسه ، كما يشهد به قوله : ( ولو كان لم يكن بمهمّ هنا ) .
مضافا إلى أنّه منع هذه الثمرات فيما تقدّم ، كما يشعر به قوله : ( لو كان ) أيضا .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 83 - 84 . .