والظاهر أن يكون هذا التقسيم ( 504 ) بلحاظ الأصالة والتبعيّة في الواقع ومقام الثبوت ، حيث يكون الشيء تارة متعلقا للإرادة والطلب مستقلَّا ، للالتفات إليه بما هو عليه ما يوجب طلبه فيطلبه ، كان طلبه نفسيّا أو غيريّا ، وأخرى متعلَّقا للإرادة تبعا لإرادة غيره ، لأجل كون إرادته لازمة لإرادته من دون التفات إليه بما يوجب إرادته ، لا بلحاظ الأصالة والتبعيّة في مقام الدلالة والإثبات ( 1 ) ، فإنه يكون في هذا المقام تارة مقصودا بالإفادة ، وأخرى غير مقصود بها على حدة ، إلَّا أنه لازم الخطاب ، كما في دلالة الإشارة ونحوها . وعلى ذلك فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري إليهما ، واتّصافه
شرح
الأمر أنّ الغير واسطة في الثبوت . نعم يصحّ الأوّل بناء على إنكار الملازمة .
( 504 ) - قوله : ( والظاهر أن يكون هذا التقسيم . ) . إلى آخره .
والدليل عليه - كما أشار إليه في آخر كلامه - : عدم كون التقسيم حاصرا ، لأنّ الواجب الَّذي ليس مفاد دليل من الأدلَّة ، لا يتّصف بالأصلية ولا بالتبعية ، نفسيا كان أو غيريا .
وفيه أوّلا : أنّ هذين من المفاهيم الاصطلاحية التابعة لانعقاده ، والظاهر من كلماتهم انعقاده على إطلاق الوصفين بحسب مقام الإثبات ، فلا وجه لردّه بأنّه غير حاصر ، مع أنّ ما لم يكن مفاد دليل داخل في التبعي ، لكون ما لم يكن مفاد خطاب مستقلّ ، أو لم يكن مقصودا من اللفظ ، فالأقوى - حينئذ - تقسيمه إليهما بحسب ما انعقد اصطلاحهم عليه .
هامش
( 1 ) كما قال به في القوانين 1 : 100 - سطر 1 ، وفي الفصول الغرويّة : 82 - سطر 7 - 16 . .