يقصد به ذلك في غير المقدّمات العباديّة ، لحصول ذات الواجب ، فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصّل من المقدّمة بلا مخصّص ، فافهم . نعم إنما اعتبر ذلك في الامتثال ، لما عرفت من أنه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلا لأمرها ( 477 ) ، وآخذا في امتثال الأمر بذيها ، فيثاب بثواب أشقّ الأعمال ، فيقع الفعل المقدّمي على صفة الوجوب ، ولو لم يقصد به التوصّل ، كسائر الواجبات التوصّلية ، لا على حكمه السابق الثابت له ، لولا عروض صفة توقّف الواجب الفعلي المنجّز عليه ، فيقع الدخول في ملك الغير واجبا - إذا كان ( 1 ) مقدّمة لإنقاذ غريق أو إطفاء
شرح
وإمّا في اتّصاف المقدّمة بالوجوب ، فقد قال به الشيخ - قدّس سرّه - على ما نسب إليه في « التقريرات » ( 2 )( 2 ) مطارح الأنظار : 72 - سطر 21 - 25 . .، مدّعيا أنّ العبد الآتي بالمقدّمة لا لأجل التوصّل ليس ممتثلا عندهم ولو أتى بداعي الأمر الغيري .
وفيه منع ذلك ، فإنّه ممتثل بالنسبة إلى الأمر الغيري ، مضافا إلى أنّ الحاكم بالملازمة هو العقل ، وهو يحكم بترشّح الأمر الغيري إلى ما يحكم بلا بدّيّته ، ووجوب إتيانه إرشادا ، وهو ليس مقيّدا بقصد التوصّل ، بل هو إمّا المقدّمة الموصلة كما عند « الفصول » ، أو ما يحصل منه التمكَّن كما عند المصنّف .
( 477 ) - قوله : ( من أنّه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلا لأمرها . ) . إلى آخره .
قد عرفت عدم اعتباره في تحقّق الامتثال للأمر الغيري ، بل في اشتمال المقدّمة على المثوبة .
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ : « كانت » ، والصحيح ما أثبتناه من نسخ أخرى . .