* الأمر الرابع :
لا شبهة في أنّ وجوب المقدّمة - بناء على الملازمة - يتبع في الإطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدّمة - كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا - ولا يكون مشروطا بإرادته ، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم [ 1 ] - رحمه الله - في بحث الضد ، قال : ( وأيضا فحجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها إنما تنهض دليلا على الوجوب ، في حال كون المكلَّف مريدا للفعل المتوقّف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حقّ النّظر ) .
وأنت خبير ( 475 ) بأنّ نهوضها على التبعيّة واضح لا يكاد يخفى ، وإن كان نهوضها على أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة ، كما لا يخفى .
وهل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بها بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ، كما يظهر ممّا نسبه إلى شيخنا
شرح
( 475 ) - قوله : ( وأنت خبير . ) . إلى آخره .
ربّما يحتمل في كلام « المعالم » ( 1 )( 1 ) تقدّم تخريجه في المتن قريبا . .أن يكون مراده اشتراط اتّصاف المأتيّ به بالوجوب بإرادة ذي المقدمة عند إتيانه ، فلا يرجع إلى نفي التبعيّة ، بل راجع إلى قول الشيخ ( 2 )( 2 ) تقدّم تخريجه في المتن قريبا . .الآتي ، لكنّه بعيد .
هامش
[ 1 ] معالم الدين : 74 - سطر 3 - 5 .
صاحب المعالم : هو الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن الشيخ زين الدين ، ولد سنة ( 959 ه ) . كان عالما فاضلا عاملا جامعا للفنون ، أعرف أهل زمانه بالفقه والحديث والرّجال ، يروي عن جماعة من تلامذة أبيه ، منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي ، له كتب ورسائل منها « منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان » و « معالم الدين وملاذ المجتهدين » . توفّي سنة ( 1011 ه ) ( أمل الآمل 1 : 57 رقم 45 ) .