لا يكاد يصير داعيا إلَّا مع هذا القصد ، بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدّمة عبادة ولو لم يقصد أمرها ، بل ولو لم نقل بتعلَّق الطلب بها أصلا .
وهذا هو السّر في اعتبار قصد التوصّل ( 473 ) في وقوع المقدّمة
شرح
للثواب لكي تكون عبادة صحيحة ، بل في الحقيقة قصد الأمر الغيري كالحجر في جنب الإنسان ، لأنّ المحصّل للقرب هو قصد التوصّل ، ولذا يحصّله إذا لم نقل بالملازمة ، أو قلنا بها ولم يقصد الأمر .
وفيه أوّلا : منع الأمر الثاني ، لما تقدّم من الوجهين هناك . نعم ، إطاعته لا تكون مقرّبة .
وثانيا : منع الأوّل في الطهارات بناء على تلك الأجوبة الثلاثة ، إذ معنى عباديّتها بناء عليها هو لزوم قصد الأمر الغيري ، وليست مثل سائر العبادات المشترط في صحّتها حصول القرب ، إذ بناء الأوّل على كونه لازما من جهة إحراز العنوان القصدي ، وبناء الثاني على كونه كذلك من جهة عدم حصول غرض الغاية إلَّا بإتيانها بداعي الأمر الغيري ، وبناء الثالث على كونه كذلك من جهة أخذ الأمر الغيري الأوّل في متعلَّق الأمر الثاني ، فحينئذ لا يعقل اشتراط قصد شيء آخر في صحّتها بعد تسليم الأجوبة .
نعم ، من أراد كونها منشأ للقرب المنشأ للثواب فليأتها بقصد التوصّل ، وهذا غير اشتراطه في صحّتها .
( 473 ) - قوله : ( وهذا هو السرّ في اعتبار قصد التوصل . ) . إلى آخره .
أقول ( 1 )( 1 ) لم ترد هذه الكلمة في نسخة ( أ ) ، فأثبتناها من نسخة ( ب ) . .: ليس السرّ في هذا الاعتبار عدم امتثال للأمر الغيري ، بل السرّ هو عدم كون امتثاله موجبا للتقرّب المنشأ للمثوبة ، وأيضا على تقدير تسليمه يكون سرّا