الطهارات ، إذ لو لم تكن بنفسها مقدّمة لغاياتها ، [ لم يكد ] ( 1 ) يتعلَّق بها أمر من قبل الأمر بالغايات ، فمن أين يجيء طلب آخر من سنخ الطلب الغيري متعلَّق بذاتها ، ليتمكَّن به من المقدّمة في الخارج ؟
شرح
وقد أورد - قدّس سرّه - عليه بإيرادين :
الأوّل : أنّه لو سلَّمنا إمكان تعدّد الأمر في سائر العبادات لم يمكن في المقام ، لأنّ ذات الوضوء ليست مقدّمة حتى يترشّح إليها أمر غيري .
لا يقال : إنّه إذا كانت مقدّمة الصلاة الوضوء المقيّد بداعي الأمر ، فلا محالة يكون الوضوء مقدّمة له ، فيترشّح من الأمر بالمقيّد أمر بالمطلق .
فإنّه يقال : فيه أوّلا : أنّ المطلق ليس مقدّمة للمقيّد ، بل ربّما يتوهّم العكس ، كما في « القوانين » ( 2 )( 2 ) القوانين 1 : 0141 سطر 8 . .حيث جعل الفرد مقدّمة للكلَّي .
وثانيا : أنّ الأمر بالمطلق مفروض أوّلا ، فلا يعقل كونه ناشئا عن الأمر بالمقيّد ، إذ يلزم تقدّم الشيء على نفسه .
هذا إذا كان المراد من الأمر الأوّل الغيريّ وإن كان المراد النفسيّ فلا ملاك له .
أقول : يمكن أن نفرض الأمر الأوّل نفسيا تهيئيّا ، بمعنى أنّ فائدة هذا الأمر جعل المكلَّف قابلا للإيجاب ، إذ بدونه لا قدرة له على إتيان الصلاة ، لعدم القدرة على مقدّمته ، وهو الوضوء المأتيّ به بداعي الأمر أو غيريّا ، بمعنى أنّ الأمر الغيريّ من الصلاة ترشّح إلى الوضوء المقيّد بالأمر ، فالمطلق يكون جزء المأمور به ، فيكون مأمورا به بعين ذاك الأمر .
لا يقال : إنّ المطلق جزء ذهني ، والتقيّد جزء ذهني آخر ، والطلب متعلَّق بالوجود الخاصّ .
هامش
( 1 ) في نسخ الكفاية : « لا يكاد » ، والصحيح ما أثبتناه . .