لكونها مطلوبات غيريّة ، والاكتفاء بقصد أمرها الغيري ( 465 ) فإنما هو لأجل أنه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه ، حيث إنه لا يدعو إلَّا إلى ما هو المقدّمة ، فافهم . وقد تفصّي عن الإشكال بوجهين آخرين ( 1 ) :
شرح
القربة فيها . ) . إلى آخره .
( 465 ) - قوله : ( والاكتفاء بقصد أمرها الغيري . ) . إلى آخره .
إشارة إلى دفع ما قد يتوهّم من أنّ لازم ما ذكر اشتراط قصد المحبوبيّة وعدم كفاية قصد الأمر الغيري مع قيام الإجماع على الكفاية .
وحاصل الجواب : أنّ الاكتفاء به لأجل كونه طريقا إلى قصدها ، لأنّ الأمر يكون داعيا إلى ما يتعلَّق به ، ولكن قصد الأمر الغيري يتصوّر على وجهين :
الأوّل : أن يكون غرضه إتيان متعلَّق الأمر كائنا ما كان ، التفت إلى الحسن الذاتي قطعا أو احتمالا ، أو يقطع بالعدم ، أو لا يلتفت أصلا ( 2 )( 2 ) كذا والأصحّ : أو قطع بالعدم ، أو لم يلتفت أصلا . ..
الثاني : أن يكون غرضه متعلَّقا بقصد الأمر الغيري على وجه التقييد بمعنى أن لا يكون قاصدا للامتثال على تقدير الحسن ، فحينئذ يشكل الحكم بالصحّة ، بل يتّجه المنع ، لعدم كونه - حينئذ - طريقا إلى قصد الحسن الذاتي ، ولعلَّه لذا أمر بالفهم .
لا يقال : على تقدير اشتراط الأمر الفعلي في العبادة يشكل الأمر في الطهارة بعد وقت الصلاة ، إذ - حينئذ - يكون واجبا غيريّا ، ويرتفع الأمر النفسيّ لامتناع اجتماع الضدّين ، ولا يكفي قصد الحسن الذاتي على هذا القول ، وليس أمر فعلي استحبابي ، والأمر الإيجابي غير مصحّح للعبادية .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 71 - سطر 13 - 27 . .