تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

فإنّه يقال : مضافا إلى بعد ذلك ، بل امتناعه عادة ، لا يكاد يصحّ لذلك ( 6 ) تدوين علمين وتسميتهما باسمين ، بل تدوين علم واحد يبحث فيه تارة لكلا المهمّين ، وأخرى لأحدهما ، وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل ، فإنّ حسن تدوين علمين - كانا مشتركين في مسألة أو أزيد في جملة مسائلها المختلفة - لأجل مهمّين ، ممّا لا يخفى ( 1 ) .

شرح
( 6 ) قوله : ( لا يكاد يصحّ لذلك . ) . إلى آخره . والسرّ فيه : أنّ الطريق في ذلك هو تحسين العقلاء وتقبيحهم ، فإذا كان ذلك قبيحا عندهم نستكشف أنّ وحدة الغرض ليست علَّة منحصرة لوحدة العلم ، بل علَّتها أحد الأمرين : من وحدة الغرض ، وتلازم الغرضين ، فحينئذ يكون الموجب لتعدّده انتفاء الأمرين ، وذلك لا ينافي ما تقدّم من أنّ التمايز بالأغراض دون غيرها . وقد يورد عليه : بأنّ الغرض : قد يكون على نحو لا يحصل إلَّا بتعلَّم عمدة مسائل العلم كالاستنباط في الأصول ، بناء على استحالة التجزّي ، وهذا لا إشكال فيه . وقد يكون مشكَّكا مثل صيانة اللسان عن الخطأ في المقال ، فإنّ أدنى مراتبه يحصل بتعلَّم مسألة واحدة من مسائل النحو ، وعلى القول بكون التمايز بالأغراض يلزم أن يكون العالم بمسألة واحدة منها نحويا ، وهو مخالف للعرف وبناء العقلاء . ويمكن الدفع : بأنّ الحوالة ( 2 )( 2 ) الظاهر أنه تسامح في التعبير أو تجوّز ، لأنّ الحوالة - لغة وعرفا - لا تستعمل إلَّا في تحويل الدّين من ذمّة إلى أخرى . راجع اللسان 11 : 190 مادّة « حول » ، تفسير غريب الحديث : 78 ، مجمع البحرين 5 : 360 مادة « حول » . .في المسألة على العرف ، فإنّ الميزان عندهم مرتبة وسطى من الغرض ، لا الطبيعة ولا عليا المراتب حتى يسمّى العالم بمسألة واحدة من مسائل علم عالما بذلك العلم ، أو لا يسمّى من حصل جميع المسائل إلَّا مسألة
هامش
( 1 ) قوله : ( مما لا يخفى ) خبر لقوله : ( فإنّ حسن . ) . . .