تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وقد انقدح بما ذكرنا : أنّ تمايز العلوم ( 7 ) إنما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين ، لا الموضوعات ولا المحمولات ( 8 ) ، وإلَّا كان كلّ باب - بل كلّ مسألة من كلّ علم - علما على حدة ، كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمّل ، فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا للتعدّد ، كما لا يكون وحدتهما سببا لأن يكون من الواحد .
شرح
واحدة عالما به . ثمّ إنّ الغرض من الأصول هل هو الاستنباط الفعلي ، أو التمكَّن منه ؟ ظاهر تعريفهم ( 1 )( 1 ) قوانين الأصول 1 : 5 - سطر 4 - 5 ، هداية المسترشدين : 12 - سطر 26 ، الكفاية 1 : 9 - سطر 11 . .: « بأنّه العلم بالقواعد » هو الثاني ، لأنّ مجرّد العلم بالقواعد الممهّدة للاستنباط لا يلازم الفعلية ، وهو موافق للعرف أيضا . فتبيّن ممّا ذكرنا : أنّ كلّ مسألة يترتّب عليها التمكَّن من استنباط حكم كلَّي فرعي إلهي ، فهي من المسائل الأصولية ، وسيأتي بيان ذلك في الجملة عند الكلام في تعريف الأصول ، فانتظر . ( 7 ) قوله : ( وقد انقدح بما ذكرنا أنّ تمايز العلوم . ) . إلى آخره . لا يخفى إنّه - قدّس سرّه - لم يقم برهانا على هذا المطلب ، بل ما تقدّم ليس إلَّا مجرّد دعوى ، حيث قال : ( جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض ) . اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ تعليله لتدوين علمين - في صورة تداخلهما في بعض المسائل - بحسنه إشارة إلى أنّ الملاك في ذلك هو التحسين عند العقلاء ، وهو متحقّق بالنسبة إلى الغرض دون الموضوع . ( 8 ) قوله : ( لا الموضوعات ولا المحمولات . ) . إلى آخره . أمّا الثاني : فواضح ، ولم يدّعه أحد أيضا .