شرح
وأما الأوّل : فلوجوه :
الأوّل : ما تقدّم من تقبيح العقلاء تدوين علم واحد مع فرض وحدة الموضوع وتعدّد الغرض .
الثاني : ما أشار إليه المصنّف - قدّس سرّه - وحاصله : أنّه يلزم كون كلّ مسألة علما على حدة في العلوم المتعارفة ، لاختلاف موضوعات المسائل ، ولا يصلحه ما ذكرنا من كونها من مصاديق جامع واحد ، لأنّ الكاشف عنه هو وحدة الغرض ، والمفروض الإغماض عنه .
الثالث : أنّه يرد عليه كون العلوم التي موضوعها واحد - كالصرف والنحو والمعاني والبيان - علما واحدا ، لوحدة موضوعها ، وهي الكلمة ، بل يلزم كون النحو علمين ، لما ذكروا من أنّ موضوعه الكلمة والكلام .
وقد يجاب عنه ( 1 )( 1 ) بدائع الأفكار : 32 - سطر 9 - 20 ، فوائد الأصول 1 : 25 - 26 . .: بأنّه ليست الكلمة من حيث هي موضوعا في العلوم الأربعة ، بل الموضوع هو المقيّد بخصوصيّة منضمّة إليها ، وهي الإعراب والبناء في النحو ، والصحّة والاعتلال في الصرف ، وهكذا ، وكذا ليس الكلمة والكلام موضوعا في النحو حتّى يلزم تعدّده ، بل هما من حيث الإعراب والبناء .
وفيه : أنّ هذا القيد إمّا مأخوذ من المحمول ، أو من الغرض ، فإن كان الثاني يثبت المطلوب ، لأنّه إذا كانت وحدة الموضوع ناشئة من وحدة الغرض كان المؤثّر في وحدة العلم وحدته .
وإن كان الأوّل يرد عليه : أنّ الحيثيّة المذكورة إمّا تمام الموضوع كعنوان المعرب ، كما هو المحكيّ عن بعض ( 2 )( 2 ) حكاه عن بعض المدقّقين - وهو صاحب محجّة العلماء - في نهاية الدراية 1 : 6 - 7 . .، أو يكون قيدا للموضوع على أن يكون القيد