الشوق الَّذي يكون هو الإرادة ، وإن لم يكن هناك فعلا تحريك ، لكون المراد وما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدّمة ، ضرورة أن شوقه إليه ربما يكون أشدّ من الشوق المحرّك فعلا نحو أمر حاليّ أو استقباليّ محتاج إلى ذلك .
هذا مع أنه لا يكاد يتعلَّق البعث ( 420 ) إلَّا بأمر متأخّر عن زمان البعث ، ضرورة أنّ البعث إنّما يكون لإحداث الداعي للمكلَّف إلى المكلَّف به ، بأن يتصوّره بما يترتّب عليه من المثوبة ، وعلى تركه من
شرح
الإرادة ، لأنّها قد تتعلَّق بإيجاد شيء حالا ، وقد تتعلَّق بإيجاده استقبالا من غير فرق بين كونه ذا مقدّمات أو لا ، لأنّ تعلَّقها يختلف حسب الأغراض ، فربّما يكون غرضه حاصلا من وجوده المتأخّر ، وفرض المصنّف ذلك فيما لم يكن له مقدّمة ، لكونه أبعد من توهّم كون ذلك لأجل احتياجه إلى المقدّمة ، والدليل حكم الوجدان بحصول الإرادة بأمر متأخّر لا من جهة احتياجه إلى المقدّمة ، ومعه كيف يمكن حمل كلام العقلاء على التحريك الفعلي الحاصل بمجرّد تحقّق الإرادة ؟ فظهر أنّ الانفكاك لازم في بعض الأقسام ، وفي بعضها لا يلزم لا هو ولا عدمه ، بل يختلف ذلك باختلاف تعلَّق الإرادة ، وعليه فلا حاجة إلى تعميم المراد ، بل المراد منه خصوص المراد الأصلي .
( 420 ) - قوله : ( هذا مع أنه لا يكاد يتعلق البعث . ) . إلى آخره .
هذا منع لعدم الانفكاك في المقيس على تقدير تسليمه في المقيس عليه .
وحاصل الفرق : أنّ الإرادة التشريعية معلَّقة بفعل الغير ، وحيث كانت من الأمور الاختياريّة فلا بدّ فيها من غرض عقلائي ، وهو فيها إحداث الداعي في نفس العبد ، فحينئذ إن كان العبد مشتغلا بالفعل أو قريب الحصول منه ، فلا معنى للإرادة المذكورة ، وفي غيرهما لا بدّ من تحقّق الأمر أوّلا ، ثمّ يتصوّره العبد ، ويصدّق