المتأخّر مما لا يكاد ، وقد غفل ( 418 ) عن أنّ كونه محرّكا نحوه يختلف حسب اختلافه ( 1 ) ، في كونه مما لا مئونة له كحركة نفس العضلات ، أو مما له مئونة ومقدّمات قليلة أو كثيرة ، فحركة العضلات تكون أعمّ من أن تكون بنفسها مقصودة أو مقدّمة له ، والجامع أن يكون نحو المقصود ، بل مرادهم من هذا الوصف ( 419 ) - في تعريف الإرادة - بيان مرتبة
شرح
( 418 ) - قوله : ( وقد غفل . ) . إلى آخره .
وحاصل الجواب : تسليم كون التحريك فعليّا إلَّا أنّ مرادهم من المراد - في قولهم : « نحو المراد » - أعمّ من المراد الأصلي والتبعي ، ففيما كان المقصود الأصلي غير حركة العضلات يكون التحريك الفعلي بالنسبة إلى المقصود التبعي ، وهي حركة العضلات ، وفيما كانت نفسها مقصودة أصالة فالتحريك الفعلي حاصل بالنسبة إلى المقصود الأصلي .
وبعبارة أخرى : الإرادة لا بدّ فيها من تحريك فعلا : إمّا إلى المراد الَّذي قد أريد بهذه الإرادة ، كما إذا كان المقصود الأصلي حركة العضلات ، أو إلى المراد الَّذي أريد بالإرادة التبعيّة المترشّحة من ترك الإرادة ، كما إذا كان المقصود الأصلي غير حركة العضلات . والجامع أن يحصل التحريك الفعلي إلى مراده .
ثمّ إنّ ظاهر العبارة انحصار ما لا مقدّمة له في حركة العضلات ، وقد عرفت المثال من غيرها .
( 419 ) - قوله : ( بل مرادهم من هذا الوصف . ) . إلى آخره .
إشارة إلى الجواب الثاني ، وحاصله : منع كون ظاهرهم إرادة التحريك الفعلي بحيث يحصل بمجرّد حصول الإرادة ، بل التحريك الفعلي بمعنى حصوله في موطن
هامش
( 1 ) الضمير في « تحريكها » يعود على الإرادة ، وفي « كونه محرّكا » على الشوق المؤكَّد ، وفي « نحوه » و « اختلافه » على المراد ، وكان الأولى توحيد الضميرين الأوّلين بالتذكير أو التأنيث . .