بإزاء الإرادة المحرّكة للعضلات نحو المراد ، فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكَّة عن المراد ، فليكن الإيجاب غير منفكّ عمّا يتعلَّق به ، فكيف يتعلَّق بأمر استقباليّ ؟ فلا يكاد يصحّ الطلب والبعث فعلا نحو أمر متأخّر .
قلت : فيه أنّ الإرادة تتعلَّق ( 415 ) بأمر متأخّر استقباليّ ، كما تتعلَّق بأمر حاليّ ، وهو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ، ضرورة أنّ تحمّل المشاقّ ( 416 ) في تحصيل المقدّمات - فيما إذا كان المقصود
شرح
تحريك العضلات وحصول الفعل بعده ، فكما لا ينفكّ المراد التكويني عن زمان التحريك الغير المنفكّ عن زمان الإرادة ، فكذلك المراد التشريعي لا ينفكّ عن زمان الأمر الغير المنفكّ عن زمان الإرادة التشريعية ، بمعنى أنّه لو بدّل هذه بتلك لم ينفكّ الفعل عنها ، وفي المعلَّق ليس كذلك ، لكونه متأخّرا زمانا ، أو بمعنى أنّه لو فرض كون العبد مطيعا لم ينفكّ ، وفيه ليس كذلك ، لأنّه لو فرض كونه في مقام الإطاعة - أيضا - يحصل الانفكاك للتأخّر الزماني .
( 415 ) - قوله : ( وفيه : أنّ الإرادة تتعلَّق . ) . إلى آخره .
هذا راجع إلى منع عدم الانفكاك في المقيس عليه وهو ينحلّ إلى جوابين :
الأوّل : تسليم عدم الانفكاك في بعض ووجوبه في بعض آخر .
الثاني : الوجوب في بعض ، وفي البعض قد يتخلَّف وقد لا يتخلَّف ، والعبارة المذكورة جامعة لكليهما .
( 416 ) - قوله : ( ضرورة أنّ تحمّل المشاقّ . ) . إلى آخره .
إشارة إلى الأوّل ، وبيانه : أنّ المراد إمّا أن يكون له مقدّمات بحيث لا يمكن إتيانه إلَّا بعدها ، أو لا كما في حركة العضلات وفي الصوم إذا تعلَّقت به في أوّل الفجر مثلا .