ومن هنا انقدح : أنه في الحقيقة إنّما أنكر الواجب المشروط ، بالمعنى الَّذي يكون هو ظاهر المشهور والقواعد العربية ، لا الواجب المعلَّق بالتفسير المذكور .
شرح
المعلَّق عليه ولو لم يعلَّق عليه في ظاهر الخطاب ، فيكون بين المعلَّق عنده والمشروط عند الشيخ - رحمه الله - عموم من وجه ، لأنّ المشروط عنده ما علَّق عليه الوجوب في ظاهر الخطاب ، سواء كان مقدورا أو لا ، بل قال - رحمه الله - في « الفصول » ( 1 )( 1 ) الفصول الغروية : 80 - سطر 16 - 18 . .في آخر كلامه ما هذا لفظه :
( وأعلم أنّه كما يصحّ أن يكون وجوب الواجب على تقدير حصول أمر غير مقدور ، كذلك يصحّ أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر مقدور ، فيكون بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله ، وعلى تقدير حصوله يكون واجبا قبل حصوله ، وذلك كما لو توقّف الحج المنذور على ركوب الدابّة المغصوبة ) . انتهى .
والظاهر كون المقدّمة المنحصرة في الحرام من باب المثال ، وإلَّا فظاهره إرادة تعليق الواجب على كلّ أمر اختياري وإن لم يكن محرّما ، فيكون المعلَّق عنده أعمّ من مشروطه ، فظهر أنّ إنكار الشيخ ( 2 )( 2 ) مطارح الأنظار : 51 - 52 . .- قدّس سرّه - للمعلَّق ليس من جهة إنكاره للمشروط المشهوري كما أفاده المصنّف - رحمه الله - بل لعدم تعقّله للمعلَّق بالمعنى العامّ الَّذي قال به « الفصول » وإنّ كان في غير محلَّه .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ المعلَّق عند « الفصول » كلّ واجب مقيّد بشيء غير واجب التحصيل من قبله ، سواء علَّق عليه في الخطاب على نحو يكون قيدا للمادة لا للهيئة ، إذ هو واجب مشروط حقيقي عنده أو لم يعلَّق عليه فيه ، بل الحاكم بالتقييد هو العقل ، كالزمان الَّذي يتوقّف القدرة عليه على مجيء ذاك الزمان ، كما إذا أمر به