فكذلك ، ضرورة أن التبعية كذلك ، إنما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية ، لا بما هي فعليّة ، فإنّ المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز ( 400 ) ، كما في موارد الأصول والأمارات على خلافها ، وفي بعض
شرح
شرطه هو الوجود الذهني ، فإذا حصل العلم بالصلاح فلا بدّ من جعل الوجوب إذا حصل العلم بتحقّق الوجود المتأخّر ، وهذا في الواجب يكون في مرتبة الإرادة التشريعية ، وفي الممكن ربّما ينفكّ عنه زمانا ، فحينئذ لا بدّ من التزام كون التكليف مجعولا قبل الوجود المتأخّر في الواجب دائما وفي الممكن أحيانا .
فإنّه يقال : لا بأس بوجود ( 1 )( 1 ) في نسخة ( أ ) : « لوجود . . . » ، والصحيح ما أثبتناه من نسخة ( ب ) . .الواجب المشروط كذلك ، كما تقدّم تصويره سابقا ، إلَّا أنّه لا يلزم الجعل في زمان حصول العلم بالوجود المتأخّر ، لأنّه إن كان الشرط هو الوجود العلمي بمعنى الإذعان بأنّه ( 2 )( 2 ) في نسخة ( أ ) : « فإنّه . . . » ، والصحيح ما أثبتناه من نسخة ( ب ) . .سيوجد ، فلازم ذلك كونه مشروطا بنحو الشرط المتأخّر .
وإن كان هو الإذعان بالوجود الفعلي فلازمه حصول الوجوب بعد الوجود المادّي ، لا لأنّه شرط له ، بل لأنّ الوجود الذهني المذكور حاصل في ذلك الزمان .
وإن كان هو الإذعان بأنّه موجود قبله كان الوجود المادي متقدّما زمانا ، وهذا لا ينافي ما ذكرنا من أنّ الشروط هي الوجودات الذهنية .
هذا مع أنّ المراد من شرطية الوجود الذهني نفي دخالة الوجود الخارجي ، لا أنّه علَّة تامّة للجعل ، إذ ربّما يكون مانع عنه ، فلا يلزم الجعل في زمان العلم بالوجود المتأخّر في القسم الأوّل أيضا .
( 400 ) - قوله : ( فإن المنع عن فعليّة تلك الأحكام غير عزيز . ) . إلى آخره .
وهذه شواهد ثلاثة على تقييد الفعليّة بوجودات متأخّرة : قيام الأمارات والأصول على الخلاف ، ومجئ الأحكام تدريجا ، وكون بعض الأحكام مخزونة عند