هذا بناء على تبعية الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح .
وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهيّ عنه
شرح
الإنشائيّ والوجوب الانتزاعي .
فظهر أنّ تقييد هذه المراتب بقيد متأخّر زمانا عن زمان حصول العلم بالصلاح والميل ممكن .
نعم ظاهر قوله : ( ضرورة أنّ التبعيّة كذلك . ) ( 1 )( 1 ) الكفاية 1 : 156 - سطر 11 . .. إلى آخره كونهما علَّة تامّة لمرتبة الجعل القانوني من الأحكام .
لكنّه - أيضا - ممنوع لمنع كونهما علَّة تامّة له أيضا ، إذ ربّما يكون لها شرائط وموانع ، كما يشهد بذلك حال السلاطين في قوانينهم الجعليّة .
لا يقال : إنّ هذه المرتبة عين مرتبة الإنشاء ، فعلى القول بكون الحكم الواقعي تابعا للعلم بالصلاح ، فلا مناص عن القول بعدم إمكان تقييد مرتبة الإنشاء ، وهو مناف لما مرّ من قبولها له .
فإنّه يقال : - مضافا إلى وروده على من قال بالعلَّيّة التامّة ، وهي ممنوعة ، كما عرفت - إنّ المراد من عدم انفكاك مرتبة الإنشاء عن العلم بالصلاح هو حصول الإنشاء بعده بلا فاصلة ، ولا ينافي ذلك كون المنشأ هو الطلب المقيّد بقيد كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هذا كلَّه في الممكن ، وأمّا فيه تعالى فطلبه التشريعي عين علمه بالصلاح ، فلا يقبل التقييد ، وأمّا البعث ومرتبة الإنشاء والوجوب المنتزع عنه فقابلة له فيه - أيضا - بالبيان المتقدّم من غير تفاوت ، والحكم المسند إلى الواجب عبارة عن تلك المراتب ، لا مرتبة الإرادة التشريعية ، كما يشهد به حكمهم بحدوث التكليف ، وإلَّا كان قديما .
لا يقال : إنّه قد تقدّم أنّه لا يعقل اشتراط الوجوب بالوجود الخارجي ، بل