شرح
وإمّا خارجيّة : مساوية للشيء المعروض ، كعروض الضحك للإنسان بواسطة التعجّب ، أو أعمّ كعروض التحيّز للأبيض بواسطة الجسم الأعمّ منه ، أو أخصّ كعروض الضحك للحيوان بواسطة الإنسان الأخصّ منه ، أو مباينة كعروض الحرارة للماء بواسطة النار ، والحركة للجالس بواسطة السفينة ، فهذه أقسام تسعة .
وقد يتوهّم : خروج الأخير عن المقسم ، لأنّ من شرط الواسطة أن يكون لها اتّحاد مع ذي الواسطة ، بحيث يكون مصحّحا للحمل ، ولا يحمل النار على الماء ، ولا السفينة على المجالس .
وفيه منع واضح ، إذ المراد من الواسطة ما يكون له دخل في عروض الشيء للشيء من غير اشتراط الاتّحاد المصحّح للحمل ، كما علم من تحرير المقسم .
إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم أنّ القوم اتّفقوا على كون بعض هذه الأقسام ذاتيّا ، وهو الأوّل والاثنان من السبعة الأخيرة ، وهما : ما يكون بواسطة جزء مساو ، أو أمر خارج مساو .
وعلى كون بعضها الآخر غريبا ، وهي الثلاثة الأخيرة .
واختلفوا فيما يكون عارضا بواسطة جزء أعمّ .
وأمّا الثاني والثالث فلم يلتفتوا إلى كونهما من العوارض أصلا ، ولذا صار سببا لاستيحاش بعض أهل العلم الغير المطَّلع [ على ] علم العقول ( 1 )( 1 ) في الأصل : ( الغير المطَّلع بعلم المعقول . ) . ، والظاهر أنّه ضمّن « المطَّلع » معنى العالم ، فعدّاه بالباء ، ولكنّه تضمين غير سائغ . .، وصار العارض الذاتي عندهم مساوقا للمساوي للمعروض ، لكون جميع أقسامه - حينئذ - مساويا معه ، كما لا يخفى .
وأشار المصنف - قدّس سرّه - بقوله : ( أي بلا واسطة في العروض ) إلى