بمقدار يجب تداركه ، أو يكون بمقدار يستحبّ ، ولا يخفى أنه إن كان وافيا به يجزي ( 334 ) ، فلا يبقى مجال أصلا للتدارك ، لا قضاء ولا إعادة ، وكذا لو لم يكن وافيا ، ولكن لا يمكن تداركه ، ولا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة إلَّا لمصلحة كانت فيه ، لما فيه من نقض الغرض ، وتفويت مقدار من المصلحة ، لولا مراعاة ما هو فيه من الأهمّ ، فافهم .
شرح
والأولى التقسيم : بأنّ الأمر الاضطراري : إمّا أن ينشأ عن مصلحة في متعلَّقه ، وأقسامه كذا وكذا .
أو ينشأ عن مصلحة في نفسه ، وهو على قسمين :
الأوّل : أن يقع المزاحمة بين حصولها وحصول المصلحة من المأمور به بالأمر الواقعي بوجه من الوجوه .
الثاني : أن لا يكون كذلك .
وثانيا : أنّ الحكم في القسم الخامس بعدم الإجزاء مطلقا غير صحيح ، إذ ربّما يكون مانع شرعي عن إيجاب استيفاء الباقي من الحرج ، أو الضرر ، أو غير ذلك من الموانع ، فيسقط الوجوب ، فالمتعيّن جعل الأقسام ثمانية ، ستّة فيما نشأ الأمر عن مصلحة في المأمور به ، واثنين فيما نشأ عن مصلحة في نفسه .
( 334 ) قوله : ( ولا يخفى أنّه إن كان وافيا به فيجزي . ) . إلى آخره .
الكلام بحسب الثبوت يقع في جهات :
الأولى : ما تقدّم من التقسيم إلى الخمسة أو الثمانية .
الثانية : حكم تلك الأقسام من حيث الإجزاء وعدمه .
الثالثة : حكمها من حيث جواز تشريع البدار .
الرابعة : جريان التخيير مع كيفيته أو عدمه ، وهذا شروع في الثلاث الأخيرة .