تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

نعم لا يبعد أن يقال : بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال ( 328 ) والتعبّد به ثانيا ، بدلا عن التعبّد به أوّلا ، لا منضمّا إليه ، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة ( 1 ) ، وذلك فيما علم أنّ مجرّد امتثاله لا يكون علَّة تامّة ( 329 ) لحصول الغرض ، وإن كان وافيا به لو اكتفى به ، كما إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه ، فلم يشربه بعد ، فإنّ الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد ، ولذا لو أهريق الماء واطَّلع عليه العبد ، وجب عليه إتيانه ثانيا ، كما إذا لم يأت به أوّلا ، ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه ، وإلَّا لما أوجب حدوثه ، فحينئذ يكون له الإتيان بماء آخر موافق للأمر ، كما كان له قبل إتيانه الأوّل بدلا عنه .

شرح
وأمّا عدم الإجزاء بمعنى سقوط القضاء الَّذي لم يذكر في العبارة فيرد عليه الوجه الأول دون الثاني ، لكون متعلَّق الأمر الثاني الفعل بعنوان الإتيان ثانيا فلا يشمل الإتيان الأوّل حتى يلزم طلب الحاصل أو اجتماع المثلين ، هكذا قرّر الأستاذ رحمه الله . وفيه نظر ، إذ المفروض أنّ المتعلَّق للأمر أوّلا صرف الطبيعة فلا إباء لها عن الاجتماع بالعناوين والقيود ، فحينئذ إذا سرت الطبيعة إلى جميع وجوداتها لزم طلب الحاصل واجتماع المثلين ، نعم لا يجريان في القضاء بالمعنى المصطلح . ( 328 ) قوله : ( للعبد تبديل الامتثال . ) . إلى آخره . قد مرّت المسامحة في العبارة في مبحث دلالة الأمر على المرة . ( 329 ) قوله : ( أن مجرّد امتثاله ( 2 )( 2 ) في نسخة ( ب ) : ( الامتثال ) ، وما أثبتناه موافق لنسخ الكفاية المتداولة . .لا يكون علَّة تامّة . ) . إلى آخره . مرّ في هذا الباب - أيضا - أنّه علَّة تامّة دائما ، والأولى التعبير بإتيان المأمور به ،
هامش
( 1 ) وذلك في تنبيه المبحث الثامن في المرّة والتكرار . .