المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير ، من دون استتباع تركهما للغضب والشرّ ، ضرورة أنّ تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشرّ ، كان البعث بالتحذير عنهما أنسب ، كما لا يخفى ، فافهم ( 310 ) .
شرح
وما يتوهّم : من أنّه مستلزم للإحباط الباطل عند الإمامية إجماعا .
مدفوع : بأنّ الباطل عندهم كذلك هو الإحباط ، بمعنى الموازنة بأن يلاحظ كلّ سيّئة مع كلّ حسنة : فإن كانتا متساويتين تتساقطان ، وإن كان إحداهما أزيد يسقط منهما بقدر الآخر ، ويبقى الزائد ، وهذا باطل عقلا أيضا ، بل استقرّ على عدمه - أيضا - بناء العقلاء الحاكمين باستحقاق العبد المطيع من جهة ، والعاصي من أخرى للعقوبة والمثوبة من دون كسر وانكسار .
وأمّا الإحباط بمعنى إذهاب الحسنة للسيئة من غير سقوط لها أصلا وبالعكس ، فلا دليل على بطلانه من إجماع ، أو عقل ، أو بناء العقلاء . نعم هو محتاج إلى الدليل ، وقد ثبت بالنسبة إلى الأوّل ، لقوله تعالى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ( 1 )( 1 ) هود : 114 . .والأخبار الواردة في هذا الباب ( 2 )( 2 ) البرهان في تفسير القرآن 2 : 235 - 240 - 1 - 21 . ..
وأمّا الثاني فقد ثبت إحباط الكفر والشرك ، لقوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ( 3 )( 3 ) الزمر : 65 . .والأخبار ( 4 )( 4 ) أصول الكافي 2 : 400 - 7 و 8 باب الشك من كتاب الإيمان والكفر ، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 247 - 3 و 250 - 251 - 15 - 18 باب عقاب الناصب . . . .، والغيبة ( 5 )( 5 ) أصول الكافي 2 : 356 - 357 - 1 باب الغيبة والبهت من كتاب الإيمان والكفر . .والحسد ( 6 )( 6 ) أصول الكافي 2 : 306 - 1 و 2 باب الحسد من كتاب الإيمان والكفر . .كما في الأخبار ، وأمّا أنّ الذاهب بهما جميع الحسنات - كما في الأوّل - أو البعض ، فلم يعلم من أدلَّتهما .
( 310 ) قوله : ( فافهم ) .
لعلَّه إشارة إلى أنّه لو تمّ لم يكن مجال لدلالة صيغة « أفعل » على الوجوب في