تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

في التقييد من دلالة أخرى ، كما ادّعي دلالة غير واحد من الآيات ( 309 ) على الفوريّة . وفيه منع ، ضرورة أنّ سياق آية وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِكُمْ ( 1 ) ، وكذا آية فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ( 2 ) إنّما هو البعث نحو

شرح
الأولى : ما قيل : من أنّ التخيير على الأوّل عقليّ ، وعلى الثاني شرعي ، لأنّه مستفاد من نفس الخطاب ، فتأمّل . الثانية : أنّه على الأوّل لا بدّ في إحراز التراخي من اللفظ من تماميّة مقدّمات الحكمة بخلاف الثاني ، فإنّه يحمل عليه ما لم تقم قرينة على الخلاف ، كما في الحجّ بعد الاستطاعة . الثالث : أنّ قضيّة الأصل - بناء على الطبيعة إذا لم تتمّ المقدّمات - هل هو الاشتغال أو البراءة ؟ وجهان . والتحقيق : أنّه إن كان الفور المحتمل على نحو تعدّد المطلوب فالبراءة ، للشك في وجوبه مستقلا ، فيجري قبح العقاب بلا بيان ، وكذا أدلَّتها النقليّة ، وإن كان على نحو وحدة المطلوب فالاشتغال ، لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وهو مورد الاشتغال على التحقيق . ( 309 ) قوله : ( كما ادّعي دلالة غير واحد من الآيات . ) . إلى آخره . دلالة آية الاستباق واضحة ، وأمّا آية المسارعة ، فلأنّه لمّا كانت السرعة إلى المغفرة التي هي من أفعال الله تعالى غير مقدورة للمكلَّف ، فلا محالة تكون كناية عن سببها ، وسببها أمران : التوبة ، وفعل المأمور به ، فكأنّه قيل : سارعوا إلى سبب المغفرة ، فيجب المسارعة بمقتضي الهيئة إلى سببها توبة كانت أو غيرها ، للإطلاق .
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 . .
( 2 ) البقرة : 148 ، المائدة : 48 . .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 401 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني