مع لزوم كثرة تخصيصه ( 311 ) في المستحبّات وكثير من الواجبات بل أكثرها ، فلا بدّ من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب ، ولا يبعد دعوى استقلال العقل ( 312 ) بحسن المسارعة والاستباق ، وكان ما ورد من الآيات والروايات في مقام البعث نحوه
شرح
غيرهما أيضا ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ قوله تعالى : أَقِيمُوا الصلاة ( 1 )( 1 ) البقرة : 43 و 83 و 110 . . . وغيرها . .بعث إلى إقامة الصلاة من دون استتباع تركها للغضب ، وإلَّا كان التحذير عنه أنسب .
( 311 ) قوله : ( مع لزوم كثرة تخصيصه . ) . إلى آخره .
يمكن منع لزوم التخصيص بأن يقال : إنّه قد أنشأ وجوب المسارعة بداعي الوجوب الحقيقي في الواجبات المضيّقة وبداع آخر في غيرها من الموسّعات والمندوبات .
إلَّا أن يقال : إنّ هذا المقدار من التخصيص مستهجن في مقام الداعي أيضا .
( 312 ) قوله : ( ولا يبعد دعوى استقلال العقل . ) . إلى آخره .
ملخّصه : أنّه لا إشكال في حكم العقل بحسن المسارعة ، كما يحكم بوجوب الإطاعة ، فالأمر الوارد - حينئذ - محمول على الإرشاد كباب الإطاعة .
وفيه : أنّ استقلال العقل بشيء في مورد لا يكفي في حمل الأمر عليه ، إلَّا إذا لم يكن له فائدة جديدة كما في باب الإطاعة ، فإنّ العقل حاكم بحسنها وترتّب العقوبة على تركها ، فليس الأمر المولوي ملاك ، بخلاف المقام ، فانّه حاكم فيه بمجرّد الحسن ، وأمّا استحقاق تاركها للعقوبة فلا ، فظهور الأمر في الوجوب المولوي باق على حاله .
وقد يجاب : بأنّه لو حمل الهيئة على الوجوب لكان مفادها منافيا لمفاد المادّة ،