ففورا ، بحيث لو عصى لوجب عليه الإتيان به فورا - أيضا - في الزمان الثاني ، أو لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّ مفاد الصيغة على هذا القول ( 313 ) هو وحدة المطلوب أو تعدّده ، ولا يخفى أنه لو قيل بدلالتها على الفوريّة ، لما كان لها دلالة على نحو المطلوب ( 314 ) من وحدته أو تعدّده ، فتدبّر جيّدا .
شرح
ثم إنّ الإنصاف عدم ظهور الآيتين في الوجوب من جهة ظهورهما في مقام الحثّ على الخيرات والمغفرة من دون إيجاب في البين ، كما لا يخفى على من لاحظ مثل هذه التراكيب الواقعة في كلام الموالي العرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم .
( 313 ) قوله : ( وجهان مبنيّان على أنّ مفاد الصيغة على هذا القول . ) . إلى آخره .
في إمكان كون مفاد الأمر تعدّد المطلوب إشكال ، لو كان المراد توجّه الطلب إلى الإتيان الثاني - أيضا - من الأوّل على نحو كون العصيان بالفوريّة الأولويّة بنحو الشرط المتأخّر ، إذ هو من مصاديق الترتّب الباطل عندنا وعند المصنّف رحمه الله .
نعم لو كان بنحو الشرط المتقدّم - بحيث يكون الوجوب بالنسبة إلى الثاني إنشائيّا صرفا - لكان له مجال ، غاية الأمر يكون فعليّا بعد تحقّق العصيان ، مع أنّ إمكان كون مفاده تعدّده إنشاء - أيضا - ممنوع ، لاستلزامه لحاظ المطلق بنحوين في آن واحد .
( 314 ) قوله : ( لما كان لها دلالة على نحو المطلوب . ) . إلى آخره .
فيكون المرجع هو الإطلاق القاضي بعدم الوجوب في الآن الثاني لو تمّت مقدّمات الحكمة ، وإلَّا فهل المرجع هو الاستصحاب أو البراءة ؟ وجهان مبنيّان على مسامحة العرف في الموضوع وعدمها .
والأقوى هو الثاني ، لأنّ الفوريّة محتملة القيديّة لأصل الموضوع بحسب لسان الدليل على الفرض ، والعرف متّحد في المقام مع هذا اللسان .