فإنّ لازم إطلاق الطبيعة المأمور بها هو الإتيان بها مرّة أو مرارا ، لا لزوم الاقتصار على المرة ، كما لا يخفى .
والتحقيق : أنّ قضية الإطلاق إنّما هو جواز الإتيان بها مرّة في ضمن فرد أو أفراد ، فيكون إيجادها في ضمنها نحوا من الامتثال ، كإيجادها في ضمن الواحد ، لا جواز الإتيان بها مرّة ومرّات ، فإنّه مع الإتيان بها مرّة لا محالة يحصل الامتثال ، ويسقط به الأمر ، فيما إذا كان امتثال الأمر علَّة تامّة ( 307 ) لحصول الغرض الأقصى ، بحيث يحصل بمجرّده ، فلا يبقى معه مجال لإتيانه ثانيا بداعي امتثال آخر ، أو بداعي أن يكون الإتيانان امتثالا واحدا ، لما عرفت من حصول الموافقة بإتيانها ، وسقوط الغرض معها ، وسقوط الأمر بسقوطه ، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا .
وأمّا إذا لم يكن الامتثال علَّة تامّة لحصول الغرض ، كما إذا أمر بالماء ليشرب أو يتوضّأ فأتي به ، ولم يشرب أو لم يتوضّأ فعلا ، فلا يبعد صحّة تبديل الامتثال بإتيان فرد آخر أحسن منه ، بل مطلقا ، كما كان له ذلك قبله ، على ما يأتي بيانه في الإجزاء .
شرح
( 307 ) قوله : ( فيما إذا كان امتثال الأمر علَّة تامّة . ) . إلى آخره .
وفي العبارة مسامحة ، لأنّ الامتثال علَّة تامّة دائما ، والوجه التعبير بالإتيان .
ثمّ إنّ الأولى تفصيل المسألة بحسب مقام الإثبات كما حرّرناه ، وصنعه في الإجزاء ، لا بحسب الثبوت كما أفاده هنا .