على المرّة ولا على التكرار ، فلا يخلو الحال : إمّا أن لا يكون هناك إطلاق
شرح
الثاني ، إذ المفروض كون الامتثال الثاني عقيب الامتثال الأول .
وقد يتوهّم إمكانه - بناء على الطبيعة - مع جريان مقدّمات الحكمة القاضية بالإطلاق ، لأنّ قضيّته جواز الإتيان بها مرّة أو مرّات .
وفيه : أنّ قضيّة الإطلاق كون المطلق هو الوجود السعي للطبيعة ، بحيث إذا تحقّق وجود منه خارجا يحصل الغرض منه من دون حاجة إلى ضميمة وجود آخر منه ، وحينئذ فإن أراد المتوهّم كون كلّ دفعة محصّلا للامتثال ، ورد عليه ما تقدّم من لزوم أحد المحذورين .
وإن أراد كون الجميع محصّلا لامتثال واحد ، بحيث يكون حصوله بالأولى مراعى بالثانية ، ففيه - مضافا إلى مخالفته للإطلاق - أنّه ليس من قبيل الامتثال عقيب الامتثال .
الجهة الثالثة : في صحّة تبديل الامتثال بالامتثال الَّذي أشير إليه في آخر العبارة ، وهو بظاهره غير معقول ، إذ الامتثال لا يحصل ما لم يحصل الغرض ، فإذا فرض ذلك فلا يمكن ثانيا ، وإلَّا فلا امتثال حتّى يبدّل بالآخر ، والمراد تبديل ما يصلح للامتثال ، ففي العبارة مسامحة .
والحقّ صحّته ، لأنّك قد عرفت أنّ الأمر تابع للغرض حدوثا وبقاء ، وأيضا قد لا يكون إتيان متعلَّق الأمر علَّة تامّة لحصوله ، بل يكون مراعى بشرط أو بعدم مانع من إتيان الفعل ثانيا ، أو مانع خارجي من العجب وغيره ، فحينئذ إذا علم بكونه علَّة تامّة له فلا وجه لتبديل الامتثال ، لسقوط الأمر بحصول الغرض وإن علم بعدمه ، كما إذا أمر بسقي الماء وأتى به ولمّا يشرب المولى وكما إذا صلَّى فرادى فلا إشكال في جواز الإتيان ثانيا بقصد المحبوبيّة أو الأمر ، لبقاء الأمر لكونه دائرا مدار الغرض .
نعم قد يشكل في مثل « الصلاة » ممّا يتعيّن إتمامه بمجرّد الشروع ، ولكن إذا