وأمّا بالمعنى الثاني فلوضوح أنّ المراد من الفرد أو الأفراد وجود واحد أو وجودات ، وإنّما عبّر بالفرد لأنّ وجود الطبيعة في الخارج هو الفرد ، غاية الأمر خصوصيته وتشخّصه - على القول بتعلَّق الأمر بالطبائع - يلازم المطلوب وخارج عنه ، بخلاف القول بتعلَّقه بالأفراد ، فإنّه ممّا يقوّمه .
تنبيه : لا إشكال بناء على القول بالمرّة في الامتثال ( 305 ) ، وأنه لا
شرح
القول بالطبيعة هناك .
بيانه : أنّ متعلَّق الطلب - على القول بالطبيعة هناك - وجود الطبيعة وإن كان متعلَّق الأمر هو نفس الطبيعة ، ووجود الطبيعي يتعدّد حسب تعدّد أفراده ، فيبحث في هذه المسألة في أنّ المطلوب : هو الوجود السّعي بما هو ، أو وجود واحد للطبيعي ، أو وجودات منه ، والأوّل : معنى القول بالطبيعة ، والثاني : معنى القول بالفرد ، والثالث : معنى القول بالأفراد .
نعم التعبير بالفرد أو الأفراد مسامحة ، لكون الخصوصيّة الفرديّة خارجة عن المطلوب ، بناء على تعلَّق الطلب بوجود الطبعية ، بخلاف تعلَّقه بالفرد .
لا يقال : إنّ ظاهر لفظ الفرد هو كون الخصوصيّة الفردية داخلة في المطلوب .
فإنّه يقال : إنّ الموجود في المقام هو لفظ المرّة والتكرار لا لفظ الفرد ، مضافا إلى أنّه لا ينافي إمكان النزاع ، وإنّما ينافي وقوعه .
( 305 ) قوله : ( لا إشكال بناء على القول بالمرّة في الامتثال . ) . إلى آخره .
وهنا جهات من الكلام :
الأولى : فيما يحصل به الامتثال ، فنقول :
أمّا تحقّقه بناء على المرّة بمعنى الدفعة فواضح ، إذ الإتيان الأوّل في ضمن فرد