بقرينة أخرى ، كما أشرنا .
شرح
عندهم على ما لولاها لكان ظاهرا فيه ، وقد استقرّ بناؤهم على العمل بهذا الظهور اللولائي ، لا على العمل بأصالة عدم القرينة ، لكن عدم انعقاد الظهور مع احتفاف الكلام بما يشكّ في قرينيّته على الإطلاق ممنوع ، ويأتي تفصيله في الاستثناء المتعقّب للجمل .
وكيف كان ، فإذا وقع الإجمال : فتارة يدور الأمر بين الأربعة من الوجوب ، والكراهة ، والندب ، والإباحة ، للجزم بعدم الحرمة حسب الفرض ، وأخرى بين الثلاثة منها ، وثالثة بين الاثنين منها . وعلى أيّ تقدير فالمرجع الأصول العمليّة .
وربّما يتوهّم ( 1 )( 1 ) ذكره كدعوى - ودفعها - في هداية المسترشدين : 155 - سطر 30 - 36 . .: الحمل على الإباحة في كلّ ما كانت طرفا للترديد ، إمّا لغلبتها في الاستعمالات الواقعة في مقام الحظر ، أو لأنّها القدر المتيقّن لوجودها في ضمن الكلّ .
والأوّل مدفوع : بمنع الغلبة أوّلا ، ومنع كونها بالغة مرتبة التعيّن ثانيا .
والثاني مدفوع : بالمنع ، لأنّ المتيقّن هي الإباحة الجنسية ، والمطلوب إثبات الإباحة التي هي نوع من الأحكام ، كما هو مفاد دليل الأوّل .
وربّما يتوهّم : الحمل على الندب فيما دار بينه وبين الوجوب للتيقّن .
وقد عرفت في مثله اندفاعه .
وقد يتوهّم : الحمل على الوجوب في الصورة المذكورة لا لأصالة الحقيقة ، لأنّ الحجّة هو الظهور ، وهو مفروض العدم ، بل لأنّه إذا جرت مقدّمات الحكمة ، فلو لم يرد الوجوب لكان ناقضا لغرضه .
وفيه : أنّ إحداها عدم نصب القرينة ، وهو غير محرز بالوجدان ولا بالأصل ، لعدم دليل على حجّية أصالة عدم القرينة .