تقتضي كونه مطلقا ( 293 ) ، وجب هناك شيء آخر أو لا ، أتى بشيء آخر أو لا ، أتى به آخر أو لا ، كما هو واضح لا يخفى .
شرح
ورابعا : أنّه لو كان المراد انعقاد ظهور الأمر فيما لم يرد نهي عن متعلَّقه ، كان دليل النهي واردا عليه ، لارتفاع موضوعه بمجرّد وروده ، فلا يتحقّق للمسألتين موضوع حتى يحتاج إلى التقييد .
وإن أراد كونه ظاهرا في عدم المبغوضيّة الفعليّة في متعلَّقه ، فلا إشكال فيه ، إلَّا أنّه لا ينفع ، لأنّه إذا ورد دليل النهي الظاهر في كون متعلَّقه مبغوضا - على سبيل النهي في العبادة أو اجتماع الأمر والنهي - فلا بدّ من ملاحظة قواعد البابين ، ومجملها : أنّ الثاني منهما من باب التزاحم دائما على الامتناع ، فالمقدّم هو أقوى الملاكين لو أحرز ، وإلَّا فربّما يرجع إلى قواعد التعارض ، وعلى التقديرين ليس التقديم من طرف النهي دائما ، والأوّل منهما لا بدّ فيه من الرجوع إلى قواعد التعارض على المشهور ، وعلى أيّ تقدير ليس المقدّم طرف النهي دائما .
( 293 ) قوله : ( فالحكمة تقتضي كونه مطلقا . ) . إلى آخره .
أي كون الوجوب مطلقا ، ويمكن التمسّك بالإطلاق بوجهين :
الأوّل : التمسّك بالإطلاق الحالي في المطلق : بأن يقال : إنّ ظاهره - بعد جريان المقدّمات الثلاث المعهودة ، وإمكان الجامع ، وعدم مناسبة العموم البدلي - كونه مطلقا على كلّ حال - وجب هنا شيء ، أو لا - وهو مساوق للوجوب النفسيّ ، فيكون المقام نظير التمسّك بإطلاق البيع في قوله تعالى : وَأَحَلَّ ا للهُ . . . ( 1 )( 1 ) البقرة : 275 . .- الآية - في شمول المطلق للمقيّد وغيره .
الثاني : التمسّك بإطلاق الهيئة : بأن يقال : إنّها وإن كانت موضوعة للجامع بين النفسيّ والغيري إلى غير ذلك إلَّا أنّه بعد جريان مقدّمات الحكمة المعروفة