هو الحمل على الوجوب ، فإنّ الندب كأنه يحتاج إلى مئونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ، بخلاف الوجوب ، فإنه لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد ، فإطلاق اللفظ وعدم تقييده - مع كون المطلق في مقام البيان - كاف في بيانه ، فافهم .
* المبحث الخامس :
إنّ إطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصّليّا ، فيجزي إتيانه مطلقا ، ولو بدون قصد القربة ، أو لا ، فلا بدّ من الرجوع فيما شكّ في تعبّديّته وتوصّليته إلى الأصل ؟ لا بدّ في تحقيق ذلك من تمهيد مقدّمات :
شرح
الطلب ، والندبيّ - أيضا - طلب ، لا أنّه مركَّب منه ومن أجنبيّ ، بل الضعف فيه راجع إلى أمر عدميّ خارج عن حقيقته ، فكأنّ الوجوب مركَّب من جنس هو أصل الطلب وفصل هي شدّته التي هي عين الطلب أيضا ، ومقابله مركَّب من جنس هو الطلب ومن فصل هو ضعفه العدمي ، فلمّا كان الوجوب بكلا جزأيه من سنخ الطلب كانت عبارة الجامع كافية لبيانه عند تماميّة مقدّمات الحكمة ، بخلاف الندبي ، فإنّ قيده خارج عنه ، وعبارة الجامع لا تكون إلَّا بيانا لجزئه الأوّل دون الثاني ، فإذا تمّت المقدّمات الثلاث ، وعلمنا أنّ الجامع غير مراد ، فلا بدّ وأنّ يكون مراده خصوص الوجوب ، لأنّ الجزء الآخر من الندب يحتاج إلى دالّ آخر غير عبارة الجامع ، والمفروض عدمه .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ هذا المعنى لا يخطر بأذهان الخواصّ في مقام التخاطب العرفي ، فضلا عن الأوساط ، فإنّهم يعدّون الوجوب والندب في كونهما ( 1 )( 1 ) كذا في النسختين ، ولا يخفى زيادة كلمتي « في كونهما » . .فردين من الطلب ، مثل « زيد » و « عمرو » في كونهما فردين من الإنسان .
هذا ، مع أنّ الصيغة موضوعة للطلب المفهومي أو الإنشائيّ ، والتشكيك