* إحداها :
الوجوب التوصّلي ، هو ما كان الغرض منه ( 281 ) يحصل بمجرّد حصول الواجب ، ويسقط بمجرّد وجوده ، بخلاف التعبّدي ، فإن الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لا بدّ - في سقوطه وحصول غرضه - من الإتيان به متقرّبا به منه تعالى .
شرح
المتقدّم إنّما هو في الطلب الحقيقي الَّذي يكون داعيا إلى استعمالها فيه إنشاء ، ولعلَّه أشار إلى ذلك بأمره بالفهم .
نعم يمكن القول بأنّ بناء العرف على نصب القرينة إذا أرادوا الندب ، بخلاف ما إذا أرادوا الوجوب ، فإنّهم يكتفون بعبارة الجامع ، فتأمّل .
( 281 ) قوله : ( هو ما كان الغرض منه . ) . إلى آخره .
قد يطلق التوصّليّ على الواجب الغيري ، وبينه وبين التوصّلي المذكور عموم من وجه ، لتصادقهما في المقدّمات الغير العباديّة ، وصدق الثاني دون الأوّل في الواجب النفسيّ الغير المشروط بالقربة كدفن الميّت ، وبالعكس في المقدّمة العباديّة كالطهارات الثلاث .
ثمّ إنّها إشارة إلى ردّ من عرّف التوصّليّ : بما علم الغرض منه ، والتعبّدي بما لم يعلم الغرض منه ( 1 )( 1 ) ربما ينطبق على ما ذهب إليه المحقّق القمّي - رحمه الله - في قوانينه : 103 - سطر 9 و 11 - 12 ، أو على ما ذكره في بدائع الأفكار : 284 - سطر 11 - 12 ، ولم أجد أقرب منهما للمذكور هنا . .- أو ببعض مراتبه - فإنّ النسبة بينه وبين ما ذكره المتن عموم من وجه .
والحقّ ما ذكره - قدّس سرّه - فإنّ المناط في الأوّل حصول غرضه بمجرّد إتيانه ولو لم يعلم الغرض منه ، وفي الثاني عدم حصوله إلَّا بإتيانه قربيّا ولو علم الغرض منه .