عقلا ، لا ممّا أخذ في نفس العبادة شرعا ، وذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلَّا من قبل الأمر بشيء في متعلَّق ذاك الأمر مطلقا ، شرطا
شرح
أو المقيّد على تصوّر جزئه أو قيده ، فيلزم الدور .
وفيه : أنّه كذلك لو كان المأخوذ شخص الأمر لا طبيعته ، لأنّ لحاظها غير لحاظه ، فلا دور ، لتغاير الموقوف الَّذي هو لحاظه الموقوف عليه الَّذي هو لحاظها ، وهذا نظير قول القائل : « كلّ خبري صادق » إذا كان المراد طبيعة الخبر ، بحيث تسري إلى هذا الفرد - أيضا - بالسريان الطبيعي لا النظريّ ، فإنّ كونه من أفراده وإن توقّف على هذا الحكم ، والحكم موقوف على تحقّق الخبر ، لأنّه موضوعه ، إلَّا أنّه لا يلزم الدور ، لأنّ الملحوظ في جانب الموضوع طبيعة الخبر ، فتغاير الموقوف والموقوف عليه .
ودعوى : كون الطبيعة في المثال ذات أفراد سوى الفرد المفروض دون المقام ، فإنّه ليس لها فرد سوى شخص الأمر المفروض .
مدفوعة : بأنّ ملاك الدفع وجود التغاير لحاظا ، وهو محفوظ في كليهما .
وهذا الدفع هو الَّذي سلَّم به ( 1 )( 1 ) في النسختين : ( سلمه ) ، والصحيح ما أثبتناه . .المصنّف - قدّس سرّه - بقوله : « ضرورة أنّه وإن كان تصوّرها كذلك بمكان من الإمكان . . . » إلى آخره ، في جواب المتوهّم .
وقد يقرّر في مقام الوجود بمعنى أنّه يلزم تقدّم الشيء على نفسه ، وهو الأمر في المراتب الثلاثة : الإنشاء ، والفعلية ، والامتثال ، ويمهّد له مقدّمات :
الأولى : أنّ كلّ ما يصحّ أن يكون قيدا في متعلَّق الأمر يصلح أن يتعلَّق به مستقلا .
الثانية : أنّ المفهوم - الَّذي يتعلَّق به الإرادة - يلحظ تارة بوجوده الذهني ، وأخرى بوجوده العيني ، يعني يؤخذ مرآة للوجودات الخارجيّة على نحو القضيّة الحقيقيّة ، ومتعلَّقات الأحكام الشرعيّة قد أخذت على النحو الثاني لا الأوّل ، فلا بدّ