* ثانيتها :
أنّ التقرّب المعتبر في التعبّدي ، إن كان بمعنى قصد الامتثال ( 282 ) والإتيان بالواجب بداعي أمره ، كان ممّا يعتبر في الطاعة
شرح
( 282 ) قوله : ( إن كان بمعنى قصد الامتثال . ) . إلى آخره .
المصحّح لعباديّة الشيء التي يؤخذ في قوامها إتيانه على نحو قربي أمور :
منها : قصد امتثال الأمر بمعنى كون الداعي إلى إيجاده الخارجي هو أمره المتعلَّق به .
ومنها : إتيانه بداعي حسنه .
ومنها : إتيانه بداعي كونه ذا مصلحة .
ومنها : إتيانه لكونه محبوبا للمولى .
ومنها : إتيانه لأجل المولى .
ومنها : إتيانه لكون المولى أهلا للعبادة ، وغير ذلك .
وقد يمنع كون غير الثلاثة الأولى مصحّحا للقربة ، بدعوى أنّ هذه الأمور ممّا يترتّب على الشيء بوصف أنّها عبادة ، لا أنّها محقّقة للعباديّة ، فتكون متأخّرة عن العباديّة ، فالعباديّة لا تتحقّق إلَّا بقصد امتثال الأمر أو بقصد ملاك الأمر . انتهى .
وفيه أوّلا : أنّ الملاك والغرض الداعي إلى الأمر العبادي - أيضا - لا يحصل إلَّا بعد تحقّق العبادة ، فالإشكال على تقديره مشترك .
وثانيا : أنّ المصحّح لها قصد الأمور المذكورة لا تحقّقها الخارجي ، وتأخّر شيء عن العباديّة وجودا لا ينافي كون قصده محصّلا لها .
وثالثا : أنّه لا يحصل القرب من المولى بمجرّد قصد الصلاح أو الحسن .
ثمّ إنّه قد استدلّ على امتناع أخذ الأوّل في متعلَّق الأمر بوجوه :
الأوّل : لزوم الدور ، وهو قد يقرّر في مقام التصوّر :
وحاصله : أنّ تصوّر الأمر موقوف على تصوّر متعلَّقه ، فلو كان قصد الأمر من جملة أجزائه وقيوده لتوقّف تصوّر المتعلَّق على تصوّره حسب توقّف تصوّر المركَّب