بلا معنى ، فإنّ غير تلك المفاهيم العامّة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم ولا معلوم إلَّا بما يقابلها ، ففي مثل ما إذا قلنا : « إنّه تعالى عالم » :
إمّا أن نعني أنه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العامّ ، أو أنه مصداق لما يقابل ذاك المعنى ، فتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، وإمّا أن لا نعني شيئا ، فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة ، وكونها بلا معنى ، كما لا يخفى .
والعجب أنه جعل ذلك علَّة ( 216 ) لعدم صدقها في حقّ غيره ، وهو
شرح
( 216 ) قوله : ( والعجب أنّه جعل ذلك علَّة . ) . إلى آخره .
لأنّ النقل والتجوّز علَّة لعدم صدقها عليه تعالى بما لها من المعاني العرفية لا العكس .
ودفعه الأستاذ - قدّس سرّه - بأنّ الضمير في قوله ( 1 )( 1 ) الفصول الغروية : 62 - سطر 29 . .: ( ولهذا لا يصدق في حقّ غيره تعالى ) راجع إلى المبادئ من العلم والقدرة وغيرهما ، لا إلى عناوين المشتقّات ، وغرضه الاستشهاد به على عينيّة المبدأ فيه تعالى ، فإنّه يقال : « الله علم » ولا يقال :
« زيد علم » .
وفيه أوّلا : أنّ الكلام مسوق لبيان مفاهيم المشتقّات ، لا لبيان عينيّة المبادئ لذاته تعالى .
وثانيا : أنّ هذه المبادئ لا تطلق عليه تعالى عرفا ، حتى يكون دليلا على هذا المطلب . نعم لمّا كان البرهان قائما على العينيّة فلا بأس به .
والأولى أن يدفع : بأنّ مراده عدم صدقها بمعناها المنقول إليه ، لا بمعناها المنقول عنه ، وحينئذ لا إشكال في العبارة .
لا يقال : عدم الصدق بهذا المعنى لا يكون دليلا على ما سبق من ثبوت