مبدؤه مسندا إلى الميزاب بالإسناد المجازي ، ولا منافاة بينهما أصلا ، كما لا يخفى . ولكن ظاهر الفصول ( 1 ) بل صريحه ، اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتقّ ( 219 ) حقيقة ، وكأنه من باب الخلط بين المجاز في الإسناد والمجاز في الكلمة ، وهذا - ها هنا - محلّ الكلام ( 2 ) بين الأعلام .
شرح
التجوّز في استعماله كما مرّ .
( 219 ) قوله : ( بل صريحه اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق . ) . إلى آخره .
أقول : إذا قلنا : الميزاب جار أو الجسم شديد أو سريع ، كما مثّل بهما في « الفصول » ( 3 )( 3 ) الفصول الغرويّة : 62 - سطر 22 . .فهنا مقامان :
الأوّل : المشتقّ في مفهومه .
الثاني : تطبيقه على الموضوع الَّذي هو عبارة عن الإسناد والصدق ، فإن كان النزاع بينهما في المقام الأوّل فالحقّ مع المصنّف ، لأنّ كون الإسناد والتطبيق مجازا لا يستلزم تجوّزا في كلمة المشتقّ ، كما في الاستعارة بناء على قول السكَّاكي .
وإن كان النزاع في المقام الثاني فالحقّ مع « الفصول » ، لأنّه لا شكّ في اعتبار تلبّس الشيء حقيقة في إسناد المشتقّ إليه كذلك ، كما اعترف به المصنّف في قوله :
( فإسناد الجريان إلى الميزاب . ) . إلى آخره .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق . .
( 2 ) في الطبعة الحجرية ( 1 : 89 ) : ( ولهذا صار محلّ الكلام . ) . ، وفي حقائق الأصول ( 1 : ( 14 ) : ( قد انتهى هاهنا محلّ الكلام . ) . . .