* الخامس :
إنه وقع الخلاف - بعد الاتّفاق على اعتبار المغايرة ، كما عرفت ، بين المبدأ وما يجري عليه المشتقّ - في اعتبار قيام المبدأ ( 212 ) به في صدقه على نحو الحقيقة .
شرح
( 212 ) قوله : ( في اعتبار قيام المبدأ . ) . إلى آخره .
واعلم أنّ الأقوال في المقام أربعة على ما يستفاد من ظاهر كلماتهم :
الأوّل : اعتبار القيام بمعنى الحلول ، وهو ظاهر المنقول عن الأشعري ( 1 )( 1 ) نقله عنهم في بدائع الأفكار : 172 - 173 ، وعزي إلى الرازي والبيضاوي والحنفيّة وقوم في هداية المسترشدين : 83 - السطر الأخير و 86 - سطر 14 - 15 . .ومنه التجئوا إلى إثبات الكلام النفسيّ ، وذلك لأنّهم لمّا اعتبروا القيام بالمعنى المذكور ورأوا أنّه قد تواتر عن جميع أرباب الشرائع إطلاق المتكلَّم عليه تعالى وأنّ الكلام بالمعنى المعروف من قبيل الحوادث ، ويلزم من قيامه بالذات القديمة كونها محلا للحوادث ، وهو غير جائز ، أثبتوا الكلام النفسيّ ، وقالوا : إنّ المراد من الكلام - في المشتقّ المذكور - معنى قديم قائم بالذات .
الثاني : عدم اعتبار القيام ( 2 )( 2 ) نسبه في الفصول الغروية : ( 62 - سطر 22 - 24 ) إلى جماعة . .، وما يمكن الاستدلال أو استدلّ به له وجوه :
منها : إطلاق « الضارب » مع قيام الضرب بالمضروب ، والمؤلم مع قيام الإيلام بالمؤلم ، وإطلاق « الخالق » و « المتكلَّم » على الله تعالى مع قيام مبدئهما بغيره من المخلوق والجسم .
ومنها : إطلاق الصفات الذاتيّة الجارية على الله تعالى مع كون مبادئها عين الذات ، فكيف يتصوّر القيام ؟ ومنها : إطلاق اللَّابن والتامر وغيرهما ممّا كان المبدأ فيه ذاتا .
الثالث : ما يستفاد من ظاهر « الفصول » ( 3 )( 3 ) الفصول الغرويّة : 62 - سطر 18 - 22 . .: من اعتبار القيام بالمعنى الأعمّ