سابق لا ينال عهدي أبدا ، ومن الواضح أنّ إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبّس .
شرح
الثالث : أنّ المبدأ في الظالم قد أخذ بمعنى القوّة والاستعداد لا بمعنى الفعليّة ، وما ذكر من الاستدلال يتمّ إذا أخذ بمعنى الفعليّة ، وأمّا إذا أخذ بالمعنى الأوّل فلا ، إذ التلبّس بهذه القوّة متحقّق في غير المعصوم دائما ، ولم يدّع أحد كون الثلاثة معصومين حتى لا يتمّ استدلال الإمام عليه السلام في قبال العامّة ، فحينئذ إن قلنا بقيام القرينة على كونه مأخوذا على النحو الثاني تمّ الاستدلال بناء على المتلبّس أيضا ، والظاهر قيامها ، لأنّ الظاهر تنبيه إبراهيم عليه السلام على ما هو المركوز في العقول من عدم لياقة غير المعصوم لمنصب الخلافة ، وإن قلنا بالعدم فيكون كلا الاحتمالين متساويين ، فلا يتمّ استدلال الأعمّي ، لابتنائه على كونه مأخوذا على النحو الثاني ، والمفروض عدم إحرازه .
وفيه : أنّه لا إشكال في كون لفظ « الظالم » ظاهرا في كون مبدئه مأخوذا على وجه الفعليّة ، وصرفه عن ظاهره يحتاج إلى قرينة موجبة لانعقاد ظهوره في المعنى الاخر ، أو إلى وجود ما يشكّ في قرينيّته حتى يتساوى الاحتمالان ، وكلّ منهما ممنوع .
أمّا الأوّل : فلأنّ حكم العقل بعدم لياقة غير المعصوم للخلافة إنّما هو بعد التأمّل .
وأمّا الثاني : فلأنّه ليس في الكلام ما يشكّ في قرينيّة .
هذا ، مع أنّ الاحتمال لا يكفي في ردّ استدلال الأعمّي ، لأنّه يستدلّ باستدلال الإمام عليه السلام الظاهر في كونه بظاهر الآية ، وظهور الآية بحيث يلزم به الخصم يتوقّف على كونها ظاهرة في أخذ المبدأ بالقوّة ، أو كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ ، وحيث فرض عدم الظهور ، لما ذكر من التساوي ، تعيّن الثاني ، فظهر أنّ المتعيّن في الجواب هو الوجه الثاني المذكور في المتن وهو كون جلالة منصب الإمامة قرينة على أخذه على النحو الأوّل .